جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦ - مشروعيّة الأذان للصلاة و الإعلام
فالأولى حينئذٍ جعل الأصل في مشروعيّته الصلاة و الإعلام [١]، و إن استحب هو أو مع الإقامة في مواضع اخر تعرفها فيما يأتي إن شاء اللّٰه [٢].
-
(١) كما صرّح به العلّامة الطباطبائي بقوله:
و ما له الأذان بالأصل رسم ( [١]) * * * شيئان إعلام و
فرض قد علم ( [٢])
(٢) فما عساه يظهر من حواشي الشهيد من أنّه إنّما هو مشروع للصلاة خاصة، و الإعلام تابع و ليس بلازم، لا يخلو من نظر.
قال: «هو عند العامّة من سنن الصلاة و الإعلام بدخول الوقت، و عندنا هو من سنن الصلاة و مقدماتها المستحبّة، و الإعلام تابع و ليس بلازم، و تظهر الفائدة في القضاء و في أذان المرأة، فعلى قولهم لا يؤذّن القاضي [للصلاة] و لا المرأة؛ لأنّه للإعلام، و على قولنا يؤذّنان و تسرّ المرأة به» ( [٣]) و هو كما ترى.
نعم لا ارتباط لأحدهما بالآخر، فلا تتوقّف الفائدة المزبورة على تابعيّة الإعلام، و لعلّ مراده الردّ على ما حكاه عن العامّة بعد أن فهم منهم اعتبار الاجتماع فيهما، و إلّا فمن المستبعد إنكاره مشروعيّة الأذان للإعلام مستقلّاً عن الصلاة، مع جريان السيرة القطعية به، و استفادته من المستفيض من النصوص، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من أذّن في مصر من أمصار المسلمين [سنّة] وجبت له الجنّة» ( [٤]).
و غيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين المحرّمة لحومهم على النار ( [٥])، السابقين إلى الجنّة ( [٦])، بل هم فيها على المسك الأذفر ( [٧])، و أنّ من أذّن منهم سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة و لا ذنب له ( [٨])، و أنّ للمؤذّن فيما بين الأذان و الإقامة مثل أجر الشهيد المتشحّط ( [٩]) بدمه في سبيل اللّٰه، بل المؤذّن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل اللّٰه المقاتل بين الصفّين ( [١٠]). إلى غير ذلك ممّا جاء في الثواب المعدّ لهم ممّا يبهر العقول، و حملُ ذلك كلّه على مؤذّني الصلاة في الجماعات في المساجد و نحوها لا داعي إليه بل مقطوع بعدمه.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في ذكره أحكام كلٍّ من الإعلامي و الصلاتي باستقلاله، فلا يعتبر في الأوّل الاتصال بالصلاة، بل و لا نيّة القربة الصرفة، بل و لا ترك الاجرة على إشكال، و لا اللحن و التغيير في احتمال، و أنّه لا يجوز أن يؤخّر عن أوّل الوقت بخلاف الثاني ... الى أن قال:
فافترق الأمران في الأحكام * * * فرقاً خلا عن وصمة الإبهام ( [١١]
)
و قد تسمع فيما يأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللّٰه، و اللّٰه الموفّق.
[١] في المصدر: «في الأصل وسم».
[٢] الدرّة النجفية: ١١٠.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٥٥.
[٤] الوسائل ٥: ٣٧١، ب ٢ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣٧٢، ح ٤.
[٦] المصدر السابق ٤: ٣٧٤، ح ٧.
[٧] المصدر السابق: ٣٧١، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ٣٧٤، ح ٩.
[٩] المتشحط: أي المقتول المضطرب المتمرّغ بدمه. مجمع البحرين ٤: ٢٥٧.
[١٠] الوسائل ٥: ٣٧٤، ب ٢ من الأذان و الإقامة، ح ٨، و فيه: «القاتل» بدل «المقاتل».
[١١] الدرّة النجفية: ١١٠- ١١١، و فيه: «من» بدل «عن».