جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - ما هو الأفضل للإمام في الثالثة و الرابعة
................
-
استحباب التسبيح مطلقاً، كما أنّه يستفاد منه أنّ قراءة المأمومين لأنّهم مسبوقون، بل لعلّه الظاهر من اللفظ «كان»، فتأمّل جيّداً.
١٤- و منها: صحيح زرارة عن الصادق (عليه السلام): «إذا كنت خلف إمام- إلى أن قال:- لا تقرأن شيئاً في الأخيرتين- ثمّ قال:- و الأخيرتان تبع للأوّلتين» ( [١]).
١٥- و منها: صحيح معاوية بن عمّار و خبر جميل بن درّاج في الجملة، المتقدّمان سابقاً ( [٢]) في دليل المفصّل. قيل ( [٣]):
و منها صحيح معاوية بن عمّار أيضاً عن الصادق (عليه السلام): قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين و يذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ، قال: «أتمّ الركوع و السجود؟ قلت: نعم، قال: إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها» ( [٤]). و نحوه ما في صحيح ابن الحجّاج: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال: «اقرأ فيهما فإنّهما لك الأوّلتان، و لا تجعل أوّل صلاتك آخرها» ( [٥]). لكن قد يناقش فيهما: بأنّ المراد منهما الردّ على أبي حنيفة القائل بأنّ المأموم في الفرض يجعل ما أدركه آخر صلاته كالإمام ( [٦]) ثمّ يستقبل بعد ذلك الأوّل، فيجزيه حينئذٍ ذلك في رفع قراءة الفاتحة في الجميع، كما أومأ إليه مرسل [أحمد بن] النضر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان؟ قال: يقولون: يقرأ في الركعتين بالحمد و سورة، فقال: هذا يقلب صلاته يجعل أوّلها آخرها، فقلت: كيف يصنع؟
فقال: يقرأ بفاتحة الكتاب بكلّ ركعتين» ( [٧]) فتأمّل جيّداً. إلّا أنّك خبير بأنّا في غنية بتلك النصوص المتعدّدة، التي فيها المشتمل على ضروب الدلالة و تأكيدها، و الذي شهد القرائن بصحته، كوجوده في الاصول المعتبرة من كتاب حريز المشهورة في زمن الصادق (عليه السلام) و غيره، و الذي هو في أعلى درجات الصحّة، بل لو قلنا باستفادة مذاهب الرواة من رواياتهم لعلم أنّه مذهب الأساطين من المعاصرين للأئمّة (عليهم السلام) و غيرهم. إلى غير ذلك من الامور التي لا تخفى على الخبير الممارس، كمخالفتها للعامّة العمياء الذين جعل اللّٰه الرشد في خلافهم و نحوها ممّا يعلم به قصور غيرها- سنداً و عدداً و دلالة و قرائن- عن تقييد المطلق منها فضلًا عن المعارضة.
مع أنّ صحيح معاوية بن عمّار منها في سنده محمّد بن أبي حمزة، و هو مشترك بين الثمالي و التيملي ( [٨])، و الثاني منهما لم ينصّ على توثيقه في كتب الرجال على ما قيل ( [٩]) إلّا رجال ابن داود فقال: إنّه ثقة فاضل ( [١٠])، مع أنّه نقله عن رجال الشيخ، الخالي عن ذلك ( [١١])، و كأنّه اشتبه بالثمالي الذي حكي ( [١٢]) عن حمدويه أنّه قال: فيه ذلك، فلعلّه اشتبه فيه، و ربّما احتمل اتّحادهما و تصحيف الثمالي بالثميلي. و لم يبيّن فيه المراد من السؤال عن القراءة، و لم يعمل أحد بمجموع ما فيه سوى ما سمعته من موضع من المنتهى، بل هو غير موافق له أيضاً بناءً على ظهوره في أفضلية القراءة للمنفرد، و صدر الجواب فيه غير مطابق للسؤال.
[١] الوسائل ٨: ٣٥٥، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٣، و فيه: «عن أبي جعفر ٧».
[٢] تقدّما في ص ٢٤٧.
[٣] الحدائق ٨: ٣٩٧.
[٤] الوسائل ٦: ١٢٥، ب ٥١ من القراءة في الصلاة، ح ٨.
[٥] الوسائل ٨: ٣٨٧، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٦] المجموع ٤: ٢٢٠.
[٧] الوسائل ٨: ٣٨٩، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٧، و فيه: «في كلّ ركعة» بدل «بكلّ ركعتين».
[٨] في الجواهر: «و الثميلي».
[٩] نقد الرجال ٤: ١٠٠- ١٠١.
[١٠] رجال ابن داود: ١٥٨، الرقم ١٢٦٧.
[١١] رجال الطوسي: ٣٠٠، الرقم ٤٣٩٢.
[١٢] اختيار معرفة الرجال ٢: ٧٠٧، الرقم ٧٦١.