جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٠ - القيام في بعض الصلاة بقدر مكنته
و لو عجز عن الركوع و السجود و لو جالساً دون القيام قام و أومأ إليهما [١]. و لو دار أمره بين الركوع و السجود جالساً و بين القيام خاصة- لتعذر الجلوس عليه بعده للسجود أو للركوع و الانحناء قائماً- قام و أومأ بهما [٢].
-
(١) بلا خلاف أجده [فيه]، بل قد يظهر من المنتهى الإجماع عليه ( [١])، بل يمكن دعواه عليه.
كما أنّه يمكن استفادته على وجه القطع من قواعد المذهب، خصوصاً بعد التأمّل في الثابت من الأحوال في الصلاة، و أنّه لا يسقط جزء منها بتعذّر آخر.
خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة فأسقط القيام هنا بتعذّر الركوع و السجود ( [٢])، و هو كما ترى. نعم قد يظهر من معقد إجماع المنتهى وجوب الجلوس لإيماء السجود، و فيه بحث؛ لابتنائه على أصالة وجوبه [/ وجوب الجلوس] و أنّه ليس مقدّمة تسقط بسقوط ذيها. و بدلية الإيماء عنه لا تقتضي وجوبها بعد أن لم يكن متوقّفاً عليها.
و كذا البحث في وجوب الانحناء له و للركوع إذا لم يتحقّق به مسمّاهما؛ ضرورة عدم جريان قاعدة الميسور فيه، بل هو فيهما ليس إلّا مقدّمة محضة لتحقيق مسمّاهما.
(٢) كما صرّح به بعضهم ( [٣])، بل يظهر من آخر: أنّه المشهور بل المتفق عليه ( [٤])، بل في الرياض عن جماعة دعوى الاتّفاق عليه ( [٥]): ١- لاشتراط الجلوس بتعذّر القيام في النصوص ( [٦]). ٢- و لأنّ الخطاب بأجزاء الصلاة مرتّب، فيراعى كلّ جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه و بدله، ثمّ الجزء الثاني، و هكذا إلى تمام الصلاة، و لمّا كان القيام أوّل أفعالها وجب الإتيان به مع القدرة عليه، فإذا جاء وقت الركوع و السجود خوطب بهما، فإن استطاع و إلّا فبدلهما.
و يحتمل- كما مال إليه في كشف اللثام- تقديم الجلوس و الإتيان بالركوع و السجود، بل قال: «و كذا إذا تعارض القيام و السجود وحده» ( [٧]). و لعلّه: ١- لأنّهما أهمّ من القيام، خصوصاً بعد أن ورد: أ- أنّ «الصلاة ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود» ( [٨]). ب- و أنّ «أوّل الصلاة الركوع» ( [٩])، و نحو ذلك. ٢- و لأنّ أجزاء الصلاة و إن كانت مرتّبة في الوقوع إلّا أنّ الخطاب بالجميع واحد حاصل من الأمر بالصلاة، فمع فرض تعذّر الإتيان بها كما هي اختياراً وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري. و لمّا كان متعدّداً- ضرورة كونه إمّا القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال- وجب الترجيح بمرجّح شرعي، و لعلّ الأهمية و نحوها منه، و أنّها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت. و مع فرض عدم المرجّح أو عدم ظهور ما يدلّ على الاعتداد به يتّجه التخيير، كما احتمله في كشف اللثام ( [٧]) هنا تبعاً للمحكي عن المحقّق الثاني قال في جامعه: «و لو كان بحيث لو قام لم يقدر على الركوع و السجود و إن صلّى قاعداً أمكنه ذلك، ففي تقديم أيّهما تردّد؛ من فوات بعض الأفعال على كلّ تقدير فيمكن تخييره، و يمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه» ( [١١]) و ظاهره عدم الترجيح. و المسألة لا تخلو من إشكال.
[١] المنتهى ٥: ٩- ١٠.
[٢] المبسوط ١: ٢١٣.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٨.
[٤] الحدائق ٨: ٦٧.
[٥] الرياض ٣: ٣٧٢.
[٦] انظر الوسائل ٥: ٤٨١، ب ١ من القيام.
[٧] كشف اللثام ٣: ٤٠٠.
[٨] الوسائل ٦: ٣١٠، ب ٩ من الركوع، ح ١.
[٩] المصدر السابق: ٣١١، ح ٦، و فيه: «صلاة أحدكم».
[١١] جامع المقاصد ٢: ٢٠٤.