جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - قول «آمين» في آخر الحمد
................
-
اللّٰه إنّما كلّف بهذه الصيغة لإرادته الدعاء، فكيف يبطل الصّلاة بقصده؟! فإذا صح وقوعها حينئذٍ بعد المقصود به الدعاء من القرآن صح بعد غيره؛ لعدم القول بالفصل.
يدفع الأوّل منها شهادة تتبّع استعمالها، و معلوميّة قبح وقوعها بعد غير المقصود به الدعاء من اللغو و الهذر و إن كان صالحاً لأن يقصد به الدعاء.
على أنّ معنى طلب الاستجابة يستلزم فعليّة السؤال بالاوّل قطعاً.
بل و الثاني أيضاً.
و صحّته مستقلّاً في «اللّهمّ استجب» مثلًا لا يقتضي صحّته في «آمين»، و العرف أعدل شاهد على ذلك و قد سمعت نفي الخلاف في الانتصار على عدم كونها دعاءً مستقلّاً ( [١]).
و الثالث منع جواز القصد بهما أوّلًا بناءً على ما عندهم من وجوب تعيين المشترك بالقصد و النيّة كما ذكروه في البسملة و إن كنّا قد ناقشناهم فيه، فلاحظ و تأمّل.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينهما بأنّه لا ينافي القرآن بقصد الدعاء بالمنزل منه، و لا يوجب الاشتراك لاتحاد المعنى، بخلاف غيره من المشترك بين القرآن و غيره، فتأمّل.
و ثانياً: القلب على معنى عدم الصحّة إذا لم يقصد كما هو الغالب في القارين من عرب و عجم و لا قائل بالفصل. إلى غير ذلك ممّا يمكن استفادة المطلوب منه ممّا لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا. و من العجيب مع ذلك كلّه ما في المعتبر، فإنّه- بعد أن اقتصر على خبر الحلبي ( [٢]) الذي رواه البزنطي من بين أخبار المنع- قال: «و يمكن أن يقال بالكراهة، و يحتج بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: «ما أحسنها و أخفض الصوت بها» ( [٣]). و يطعن في الروايتين بأنّ إحداهما رواية محمّد بن سنان، و هو مطعون فيه، و ليس عبد الكريم في النقل و الثقة كابن أبي عمير، فيكون رواية الإذن أولى؛ لسلامة سندها من الطعن و رجحانها. ثمّ لو تساوت الروايتان في الصحّة جمع بينهما بالإذن و الكراهة توفيقاً، و لأنّ رواية المنع تحتمل منع المنفرد، و المبيحة تتضمّن الجماعة، فلا يكون المنع في إحداهما منعاً في الاخرى، و المشايخ الثلاثة منّا يدّعون الإجماع على تحريمها و إبطال الصلاة بها، و لست أتحقّق ما ادّعوه، و الأولى أن يقال: لم يثبت شرعيتها، فالأولى الامتناع من النطق بها» ( [٤]). و لا يخفى عليك ما فيه من وجوه، خصوصاً بالنسبة إلى اقتصاره على الخبر المذكور [أي خبر الحلبي] من بين أخبار المنع.
و خصوصاً بالنسبة إلى ترجيحه هذا الخبر الذي إذا قرئ بالتعجّب كان مخالفاً لإجماع الإماميّة إن لم يكن ضروريّهم، و موافقاً للعامّة الذين جعل اللّٰه الرشد في خلافهم؛ اذ لم يقل أحد من الأصحاب بالاستحباب، و لذا حملوه على التقيّة، خصوصاً و قد أمر بخفض الصوت بها، و قد حكي استحبابه عندهم ( [٥]) أيضاً.
[١] تقدّم في ص ٣٢٧.
[٢] تقدّم في ص ٣٢٥.
[٣] الوسائل ٦: ٦٨، ب ١٧ من القراءة، ح ٥.
[٤] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٥] المجموع ٣: ٣٧١.