جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٣ - نسيان القنوت
[نسيان القنوت
]: (و) كيف كان ف(- لو نسيه) أي القنوت (قضاه بعد الركوع) [١]. نعم [الظاهر أنّه] [٢] بعد ركوع الركعة الثانية [٣]. [فلو ذكره في غيره من أحوال الصلاة فعله بعد الفراغ منها بنيّة التدارك أو غيرها، كما لو ذكره بعد الفراغ منها و إن طال الزمان].
-
(١) ١- بلا خلاف أجده في الفتاوى بعد إرادة مطلق الفعل من القضاء. ٢- بل و النصوص، عدا صحيح معاوية بن عمّار: سألته عن الرجل ينسي القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال: «لا» ( [١]) المحمول على نفي الوجوب بشهادة المروي عن كتاب عليّ ابن جعفر عن أخيه، قال: سألته عن رجل نسي القنوت حتى ركع ما حاله؟ قال: «تمّت صلاته و لا شيء عليه» ( [٢]). مع أنّه رواه في الفقيه عنه في خصوص الوتر، قال: سأل معاوية بن عمّار أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر؟ قال: «قبل الركوع، قال: فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: لا» ( [٣]). ثمّ قال الصدوق: «إنّما منع الصادق (عليه السلام) من ذلك في الوتر و الغداة خلافاً للعامّة؛ لأنّهم يقنتون فيهما بعد الركوع، و إنّما أطلق ذلك في سائر الصلوات؛ لأنّ جمهور العامّة لا يرون القنوت فيها» ( [٣]). و ربّما يشمّ منه الخلاف في ذلك، و لعلّه لا يريده، و لم نعثر على ما أرسله في خصوص الغداة، و الأمر سهل بعد ظهور الإطلاق من الأدلّة بحيث لا يحكم على أصل المشروعيّة المستفاد منها بذلك.
(٢) [كما هو] ظاهرها [الأدلّة].
(٣) فإثبات مشروعيّة فعله لو ذكره في غيره من أحوال الصلاة تمسّكاً بإطلاق قوله بعد الركوع كما ترى. و لعلّه من هنا قال جماعة من الأصحاب: لو لم يذكر إلّا بعد فوات المحلّ المزبور قضاه بعد الفراغ منها. بل عن الروض: «أنّه قاله الشيخ و الأصحاب» ( [٥]). و لعلّه لخبر أبي بصير، قال: سمعته يذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الرجل إذا سها في القنوت: «قنت بعد ما ينصرف و هو جالس» ( [٦]). و في صحيح زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل ينسى القنوت فذكره و هو في بعض الطريق، فقال:
«ليستقبل القبلة ثمّ ليقله، ثمّ قال: إنّي لأكره للرجل أن يرغب عن سنّة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو يدعها» ( [٦])؛ إذ احتمال تخصيص ذلك بما إذا ذكره بعد الفراغ لا ما إذا ذكره في الصلاة بعد فوات محلّ تداركه فيها بعيد جدّاً، بل هو مخالف لذيل خبر زرارة المزبور.
و أضعف منه ما عساه يظهر من المبسوط من أنّه لا قضاء له إلّا فيما بعد الركوع، فإن فاته فلا قضاء عليه ( [٨])؛ إذ هو مخالف لصريح الخبرين. نعم، ليس في شيء من نصوص المقام التعبير بلفظ القضاء. و في المنتهى: «هل هو أداء أو قضاء؟ فيه تردّد» ( [٨])، ثمّ رجّح القضاء. قلت: قد يريد من عبّر من الأصحاب بالقضاء مطلق الفعل لا الاصطلاحي؛ ضرورة اختصاصه بالموقّتات التي يراعى الوقت فيها أصالةً لا لازماً، فحينئذٍ دخول أمثال ذلك تحت القضاء المصطلح لا يخلو من نظر، على أنّ ثمرة البحث عندنا ساقطة بسقوط وجوب التعرّض لنيّة الأداء و القضاء. و دعوى إيجاب نيّة هذا التدارك و إن لم تسمّه بالقضاء ممنوعة في الذي يتدارك في أثناء الصلاة؛ ضرورة كونه كغيره من الأجزاء التي تتدارك قبل الدخول في الركن، و الظاهر الاكتفاء عن ذلك بنيّة الصلاة. أمّا الذي يفعل خارج الصلاة فلا بدّ من ملاحظة ما يشخّصه عن غيره بنيّة التدارك أو غيرها، كما هو واضح، فتأمّل.
[١] الوسائل ٦: ٢٨٨، ب ١٨ من القنوت، ح ٤.
[٢] مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٦، ح ٣٢١.
[٣] الفقيه ١: ٤٩٣، ح ١٤١٨ و ذيله.
[٥] الروض ٢: ٧٥٠.
[٦] الوسائل ٦: ٢٨٧، ب ١٦ من القنوت، ح ٢، ١.
[٨] المبسوط ١: ١١٣. المنتهى ٥: ٢٢٨.