جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - أحكام الأذان
المسألة (الثامنة: إذا سمع الإمام أذان مؤذّن جاز أن يجتزي به في الجماعة و إن كان ذلك المؤذّن منفرداً) بصلاته لا أذانه [١].
-
(١) بلا خلاف أجده، بل في المدارك: أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ( [١]).
قلت: هو لا إشكال فيه إذا كان المؤذّن لجماعة ذلك الإمام: ١- للسيرة المعلوم كونها يداً عن يد إلى التابعين و الصحابة و الأئمّة و النبيّ عليهم الصلاة و السلام. ٢- مضافاً إلى صحيح ابن سنان الآتي الدالّ على الاجتزاء بأذان من نقص مع الإتمام. ٣- و إلى موثق عمّار المتقدّم سابقاً ( [٢]) في الذي أذّن بنيّة الانفراد ثمّ أراد الجماعة، الظاهر في الاجتزاء بإعادة الأذان مرّة واحدة، فيكتفي الثاني بسماعه. ٤- و إلى خبر أبي مريم الأنصاري قال: صلّى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: عافاك اللّٰه صلّيت بنا في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟! فقال: «إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون عليّ رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك» ( [٣]). ٥- و إلى خبر عمرو بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنّا معه فسمع إقامة جارٍ له بالصلاة فقال: «قوموا، فقمنا فصلّينا معه بغير أذان و لا إقامة، و قال: يجزيكم أذان جاركم» ( [٤]).
إلّا أنّ الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الاجتزاء بسماع أذان الإعلام، مع أنّ ظاهرهم- بل هو صريح جماعة منهم- عدم الفرق بينه و بين غيره، بل لم أعثر على من توقّف فيه، و لعلّه لإطلاق قوله (عليه السلام): «يجزيكم أذان جاركم»؛ إذ كون مورده الإقامة التي هي مختصة بالصلاة لا يقتضي اختصاص المراد بها، لا أقلّ من جبر ذلك بما عرفت من ظهور اتّفاقهم عليه، بل يكفي هو- مع فرض تمامه- في تنقيح المناط بينه و بين غيره. و من الغريب عدم توقّفهم في ذلك. و توقّف جماعة- منهم الشهيد- في الاجتزاء بسماع أذان المنفرد ( [٥])، بل جزم ثاني الشهيدين ( [٦]) و الميسي فيما حكي عنه ( [٧]) باختصاص الحكم بمؤذّن المسجد و المصر دون المنفرد بصلاته، بل في المسالك: «المراد بالمنفرد في المتن المنفرد بصلاته لا بأذانه» قال: «بمعنى أنّه مؤذّن للجماعة أو للبلد، فلو أذّن لنفسه لا غير لم يعتدّ به» ( [٦]). مع أنّ الخبرين الأخيرين إن لم يكن ظاهرهما المنفرد فلا ريب في شمول الثاني له، بل و الأوّل، على معنى أنّه (عليه السلام) ما ذكر ذلك إلّا لإرادة بيان إجزاء مثله، و لو كان أذان جعفر (عليه السلام) لجماعة لذكره، على أنّ ظاهرَ كونه [/ جعفر (عليه السلام)] هو المؤذّن و المقيم انفرادُه؛ لاستحباب تغايرهما في الجماعة، بل الغالب فيها كون
[١] المدارك ٣: ٢٩٩.
[٢] تقدّم في ص ١٠.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨٠، ح ١١١٣.
[٤] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٥] الذكرى ٣: ٢٢٩.
[٦] المسالك ١: ١٩٣.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٤.