جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
................
-
عليه و يسجد على الأرض، و إن كان أكثر من ذلك فلا» ( [١]). بناءً على أولوية اعتباره في العلوّ من الانخفاض قطعاً، و قد صرّح فيه بالتقدير المزبور و أفتى به الشهيدان و المحقّق الثاني و العلّامة الطباطبائي ( [٢]) و غيرهم، بل لم أجد من صرّح بالفرق بينه و بين العلوّ بذلك قبل الأردبيلي ( [٣])، و تبعه بعض من تأخّر عنه منهم الاستاذ في كشفه ( [٤])، بل بعض من وسوس في الأوّل [أي العلوّ] وافق في المقام [أي الانخفاض] كصاحب المدارك ( [٥]).
نعم ربّما يوهمه المتن و غيره ممّن اقتصر على العلوّ خاصة، و هم الأكثر كما في المسالك ( [٦])، بل في المحكيّ عن التذكرة:
«لو كان أخفض جاز إجماعاً» ( [٧]). إلّا أنّه يمكن تنزيله على ما لا يبلغ القدر المزبور، كما أنّه يمكن إرادة المثال من العلوّ في عبارات الأكثر، و إلّا فالمقصود التفاوت بين الموقف و محلّ السجود. و احتمال أنّه كلّما ازداد خفضاً كمل صدق اسم السجود فيه منع، بل يمكن دعوى عدم الصدق، أو عدم كونه الفرد المراد منه، خصوصاً على وجوب الاحتياط في العبادة، بل و على غيره عملًا بالموثّق المزبور [أي موثّق عمّار] المعتضد بالأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان ( [٨]) الذي لا معارض له إلّا خبر محمّد بن عبد اللّه عن الرضا (عليه السلام) في حديث سأله عمّن يصلّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال: «إذا كان وحده فلا بأس» ( [٩]). و هو مطلق ينزّل على المقيّد، مع عدم ظهور فائدة يعتد بها للتقييد بالوحدة. و ما عن الذخيرة ( [١٠]) من أنّ الموثّقة غير ناهضة بالتحريم فقد أساء الأدب في ردّه في الحدائق «بأنّه من جملة تشكيكاته الواهية المبنيّة على اصوله المخترعة التي هي كبيت العنكبوت- و أنّه لأضعف البيوت- مضاهية، فإنّي لا أعرف لمنعه ثبوت التحريم وجهاً إلّا ما صرّح به في غير موضع من كتابه، و نقلناه عنه في غير موضع ممّا تقدّم، من دعواه عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب، و كذا النهي غير دالٍّ على التحريم، و قد عرفت بطلان ذلك في غير مقام ممّا تقدّم، و أنّه موجب لخروج قائله عن الدين» ( [١١]).
قلت: لعلّه ليس لذلك، بل لأنّه جعل «لا» في المفهوم المصرّح به في الخبر نافيةً للاستقامة المصرّح بها في المنطوق، و هي تصدق بالمندوب، لا نهياً، و هو غير مفيد للتحريم. نعم قد يمنع عليه صدق نفي الاستقامة على ذلك، بل هي ظاهرة في المنع، فتأمّل جيّداً. و كيف كان فمن العجيب بعد ذلك كلّه وسوسة سيّد المدارك ( [١٢]) في التفصيل المزبور باعتبار صحّة سند عبد اللّه بن سنان بخلاف خبره الآخر المشتمل على النهدي، فيقصر حينئذٍ عن تقييده و يبقى مقتضاه- من عدم جواز الرفع أصلًا- بلا معارض. و ربّما كان ذلك منه سبباً لوسوسة بعض من تأخر عنه أيضاً، و أنت خبير بما فيه و إن سبقه إليه الإسكافي ( [١٣]) فمنع غير المساوي إلّا لضرورة.
[١] الوسائل ٦: ٣٥٨، ب ١١ من السجود، ح ٢.
[٢] البيان: ١٦٨. الروض ٢: ٧٣٠، جامع المقاصد ٢: ٢٩٩، الدرّة النجفية: ١٢٧.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٤.
[٤] كشف الغطاء ٣: ٦٢، ٢٠١.
[٥] المدارك ٣: ٤٠٧.
[٦] المسالك ١: ٢١٩.
[٧] التذكرة ٣: ١٨٩.
[٨] تقدّم في ص ٤٤٣.
[٩] الوسائل ٦: ٣٥٨، ب ١٠ من السجود، ح ٤.
[١٠] الذخيرة: ٢٨٥.
[١١] الحدائق ٨: ٢٨٦.
[١٢] المدارك ٣: ٤٠٧.
[١٣] نقله في الذكرى ٣: ٣٩٤.