جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
سؤاله عن التشهّد في الصلاة باعتبار إجماله، خصوصاً بعد ما روي ( [١]) من الاجتزاء بالشهادة بالتوحيد في الجملة.
٤- بل هو ظاهر في غير الشهادتين؛ لانصراف اتحاد المكرّر من لفظ المرّتين، فأجابه (عليه السلام) ببيان ذلك و لم يكن بصدد التسليم، و إلّا لسأله محمّد بن مسلم عنه؛ ضرورة أهمّيته من السؤال عن التحيّات التي فهم عدم وجوبها من عبارة الإمام (عليه السلام) و أولويّته من وجوه، خصوصاً بعد معروفيّة انحصار التحليل به، بخلاف صحيح الحلبي و خبر أبي كهمس المزبورين و غيرهما من النصوص كصحيحة أبي بصير و موثّقته؛ فإنّها مساقة لبيان ما يحصل به الانصراف و يتحقّق به الفراغ.
٥- مع أنّا قد امرنا ( [٢]) بردّ متشابه نصوصهم (عليهم السلام) إلى محكمها، و بجعل بعضها مفسّراً لبعض، فإذا ورد في النصوص المستفيضة المعتبرة المقطوع بها أنّ التسليم في الجملة هو الذي يحصل به التحليل و الانصراف و الفراغ لا غيره وجب حمل مثل الخبر المزبور على ذلك، لا أقلّ من أن يكون من انصراف المطلق إلى الفرد الشائع المتعارف.
و من ذلك يعلم الحال في صحيحه الآخر و زرارة و الفضيل المعبّر عنه- في لسان جماعة ممّن ذكره دليلًا للندب- بصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا فرغ الرجل من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلًا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف أجزأ» ( [٣]):
١- ضرورة إرادة المعظم من مضي الصلاة بقرينة ترك الصلاتين [أي الصلاة على النبيّ و آله].
٢- و إشعار لفظ الإجزاء في أقلّ الواجب، أو المهمّ من واجباتها و غيرها لا خصوص الواجبات.
٣- بل لا يخفى على ذي رويّة- من التفريع بالفاء و تعليق الجواب على مثل هذا الشرط- إرادة غير التسليم من مضيّ الصلاة ممّا يتخيّل وجوبه ممّا تعارف فعله في التشهّد من التحيّات و الأدعية و غيرهما، فهو حينئذٍ من أظهر أدلّة الوجوب. بل و كذا منه يعلم الحال في صحيح عليّ بن جعفر المذكور دليلًا للندب أيضاً: عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد فيأخذ الرجل البول أو يتخوّف على شيء يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: «يتشهّد هو و ينصرف و يدع الإمام» ( [٤]):
١- ضرورة جريان جميع ما سمعته أوّلًا فيه.
٢- مع أنّ المرويّ عن الفقيه- الذي هو أضبط من التهذيب قطعاً-: «يسلّم و ينصرف و يدع الإمام» ( [٥]) كموضع آخر من التهذيب ( [٦])، و لعلّه الحقّ، لموافقته حينئذٍ لصحيحي زرارة ( [٧]) و الحلبي ( [٨]) عن الصادق (عليه السلام) المسئول فيهما عن مثل ذلك.
٣- على أنّ السائل فرض تطويل الإمام في التشهّد، فالظاهر تحقّقه منه في الجملة، فلا يناسب الأمر به حينئذٍ.
و أضعف من ذلك كلّه الاستدلال [على الندب] بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: «إذا فرغت من طوافك فأت
[١] الوسائل ٦: ٣٩٦، ب ٤ من التشهّد، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٧: ١١٥، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢٢.
[٣] الوسائل ٦: ٤١٦، ب ١ من التسليم، ح ٥.
[٤] الوسائل ٨: ٤١٣، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٥] الفقيه ١: ٤٠١، ح ١١٩٢.
[٦] التهذيب ٣: ٢٨٣، ح ٨٢٤.
[٧] الفقيه ١: ٣٩٣، ح ١١٦٤.
[٨] الوسائل ٨: ٤١٣- ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٣.