جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥١ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
الاحتياط ( [١]) و نحو ذلك بعد التسليم.
بل في بعضها ( [٢]) التصريح بأنّ السجود بعد التسليم لا قبله.
كما أنّ في آخر ( [٣]) النهي عن فعل السجدة المنسيّة قبل التسليم.
و في ثالث: «إذا سلّمت سجدت» ( [٣]). إلى غير ذلك من المؤكدات، فلاحظ و تأمّل.
و من الظاهر أنّ المندوب لا يصلح أن يكون شرطاً للواجب؛ إذ على فرض الترك إمّا يسقط وجوب الواجب أو اشتراط الشرط، و هما معاً مخالفان لظاهر الأدلّة.
و تأويل الجميع بإرادة ذلك مع فرض اختيار التسليم أو بأنّه كناية عن الفراغ، و أنّ ذكره بالخصوص جرياً على الغالب ينفيه ملاحظتها و تتّبع فتاوى الأصحاب بمضمونها في ذلك المقام حتى من القائل بالندب.
٣- بل قد تتأكّد الدلالة أيضاً بوجه آخر هو مقتضى إطلاق بعضها ( [١]) و ظهور آخر ( [٦]) في اعتبار الشكّ و جريان حكمه من العلاج و الفساد و غيرهما و إن كان قد وقع بين التشهّد و التسليم، فلاحظ.
٤- كما أنّ أخبار العدول ( [٧]) من اللاحقة إلى السابقة فيها ظهور أيضاً في أنّ ذلك- و إن ذكر بعد التشهّد- قبل التسليم.
و الحاصل: أنّ سبر هذه الأخبار المتفرّقة في سائر الأبواب مع التأمّل يظهر منه الدلالة على المطلوب من وجوه متعدّدة، بحيث لا تصلح بعد ذلك للتأويل و ارتكاب التعسّفات التي لا ضرورة إليها، و المقصود بما ذكرناه التنبيه في الجملة للأدلّة و كيفيّة الدلالة و تعدّدها من جهات، و لو أردنا التعرّض لكلّ خبر خبر احتجنا إلى إطناب تامّ لا يناسب وضع الكتاب.
و قد يدلّ على المطلوب أيضاً- بل اعترف الأردبيلي ( [٨]) بأنّه من أقواها- نصوص ( [٩]) استئناف الصلاة بزيادة الركعة فما زاد عمداً أو سهواً في غير الصورة المستثناة الشاملة بإطلاقها لما بعد التشهّد و قبله، و لعلّ منه المصلّي تماماً في السفر عمداً، و لو أنّ التسليم غير واجب لم يتحقّق البطلان؛ ضرورة حصول الزيادة بعد تمام الواجبات.
و من هنا استدلّ القائل بالندب بما ستعرفه ممّا دلّ ( [١٠]) على صحّة صلاة من زاد ركعة في الرباعيّة إذا جلس مقدار التشهّد.
و الجواب عنها بأنّ القائل بالندب يلتزم بعدم الخروج من الصلاة إلّا بنيّته، أو بالسلام، أو فعل المنافي. يدفعه: أنّه رجوع إلى مذهب أبي حنيفة [القائل بالتخيير في الخروج من الصلاة بالتسليم أو بفعل المنافي] ( [١١]).
[١] الوسائل ٨: ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٢، ٤، ٦.
[٢] الوسائل ٨: ٢٠٧، ب ٥ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٣] المصدر السابق ٦: ٣٦٤، ٣٦٦، ح ٦.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٩.
[٧] الوسائل ٤: ٢٩٠، ٢٩٢، ب ٦٣ من المواقيت، ح ١، ٣.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٨٤- ٢٨٥.
[٩] الوسائل ٨: ٢٣١، ٢٣٢، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٣.
[١٠] الوسائل ٨: ٢٣٢، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[١١] تقدّم في ص ٥٤٤.