جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - قراءة سورة الجمعة و الأعلى في المغرب و العشاء ليلة الجمعة
................
-
و مع المحكيّ من فعل الرضا (عليه السلام) في خصوص العشاء الآخرة ( [١]).
كما أنّه لا وجه لعدم الالتفات إليها، خصوصاً بعد اعتضادها بما عرفت [من الإجماع].
فما عن مصباحي المرتضى ( [٢]) و الشيخ ( [٣]) و الاقتصاد ( [٤]) و كتاب عمل يوم و ليلة ( [٥])- من قراءة التوحيد في ثانية المغرب؛ لخبر أبي الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام): «إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد» ( [٦]) المعتضد بما دلّ على زيادة فضل قراءتها في الصلاة ( [٧])، و خصوصاً المغرب ( [٨])؛ لأنّها من قصار المفصّل، بل قال الكاظم (عليه السلام) لعلي بن جعفر فيما رواه الحميري عن قرب الإسناد ( [٩]) عن عبد اللّه بن الحسن: رأيت أبي يصلّي ليلة الجمعة بسورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد ( [١٠]) و غير ذلك- لا ريب في ضعفه.
إلّا أن يراد به كخبره أنّه مستحبّ أيضاً، و يرجح على غير الفرد المزبور، و أمّا بالنسبة إليه فلا ريب في رجحان اختياره عليه بما سمعته.
و كذا ما يحكى عن ابن أبي عقيل من قراءة المنافقين في ثانية العشاء الآخرة ( [١١])؛ لمرفوع حريز و ربعي إلى أبي جعفر (عليه السلام): «إن كان ليلة الجمعة يستحبّ أن تقرأ في العتمة سورة الجمعة و إذا جاءك المنافقون» ( [١٢]) المعتضد بغيره أيضاً، خصوصاً ظاهر مداومة عليّ بن جعفر (عليه السلام) عليه، قال له أخوه في المروي عن قرب الإسناد: «يا علي بما تصلّي ليلة الجمعة؟ قلت:
بسورة الجمعة و المنافقين، فقال: رأيت أبي يصلّي» إلى آخر الخبر الذي نقلناه آنفاً، و نحو ذلك؛ إذ هو أيضاً ضعيف، إلّا أن يحمل على ما عرفت؛ ضرورة اشتراكهما فيما سمعت.
و لعلّه لذلك كلّه قال في المدارك- و تبعه عليه غيره-: «و هذا المقام مقام استحباب، و لا مشاحة في اختلاف الروايات فيه» ( [١٣])، كالعلّامة الطباطبائي بعد أن ذكر ما نحن فيه و غيره ممّا اختلفت فيه الرواية قال: «و الكلّ حسن» ( [١٤]).
[١] الوسائل ٦: ١٥٦، ب ٧٠ من القراءة في الصلاة، ح ١٠.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٠٣.
[٣] مصباح المتهجّد: ٢٣٠.
[٤] الاقتصاد: ٢٦٢.
[٥] عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ١٤٦.
[٦] الوسائل ٦: ١١٩، ب ٤٩ من القراءة، ح ٤.
[٧] انظر الوسائل ٦: ٧٨، ب ٢٣ من القراءة في الصلاة.
[٨] الوسائل ٦: ١١٦، ب ٤٨ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٩] قرب الاسناد: ٢١٥، ح ٨٤٤.
[١٠] الوسائل ٦: ١٢١، ب ٤٩ من القراءة في الصلاة، ح ٩.
[١١] نقله في المختلف ٢: ١٥٩.
[١٢] الوسائل ٦: ١١٩، ب ٤٩ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[١٣] المدارك ٣: ٣٦٥.
[١٤] الدرّة النجفيّة: ١٤١.