جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - حكم من كان كالراكع خلقة أو لعارض
من القيام اللازم للركوع [١]. [لكن قد يمنع أصل وجوب الفرق].
-
(١) بل في جامع المقاصد: أنّه لو كان انحناؤه على أقصى مراتب الركوع، ففي ترجيح الفرق أو هيئة الركوع تردّد ( [١]).
و إن كان هو في غاية الضعف:
١- ضرورة لزوم المحافظة على هيئة الركوع، و لذا قيّده بعضهم ( [٢]) بما إذا لم يخرج به عن مسمّى الراكع، و لعلّه [/ التقييد هو] مراد من أطلق.
٢- بل قد يمنع أصل وجوب الفرق:
أ- بالأصل.
ب- و بأنّه قد تحقّق فيه حقيقة الركوع، و إنّما المنتفي هيئة القيام.
و ما في جامع المقاصد من أنّه «لا يلزم من كونه على حدّ الركوع أن يكون ركوعاً [فيجب أن يزيد في الانحناء للركوع]؛ لأنّ الركوع من فعل الانحناء الخاص و لم يتحقق، و لأنّ المعهود من صاحب الشرع الفرق بينهما، و لا دليل على السقوط، و لظاهر قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «فأتوا منه ما استطعتم» ( [٣])، و ما دلّ ( [٤]) على وجوب كون الإيماء للسجود أخفض ينبّه على ذلك» ( [١]). يدفعه أنّ المراد بالركوع هنا هيئة الركوع لا فعله؛ إذ هو على كلّ حال لم يتحقّق و إن زاد الانحناء اليسير؛ ضرورة عدم كونه ركوعاً، فيتوجّه التكليف حينئذٍ إلى خطابه بكونه على هذا الحال بعد القراءة مثلًا، بمعنى لا يجلس أو ينام أو يسجد أو نحو ذلك ممّا ينافيها، فلا تحصيل للحاصل حينئذٍ.
و الفرق بينهما واقعي لا شرعي، و النبوي لا دلالة فيه على ما نحن فيه، و القياس على إيماء السجود- مع أنّه مع الفارق- لا يجوز الأخذ به. و من هنا كان خيرة المبسوط و المعتبر و الفاضل في بعض آخر من كتبه و كشف اللثام و المدارك و منظومة الطباطبائي ( [٦]) عدم وجوب الزيادة عليه.
نعم قال في الكشف- تبعاً للشهيدين و المحقّق الثاني ( [٧])-: «إنّه إن أمكنه أن ينقص من انحنائه أو الانتصاب و لو بالاعتماد و نحوه وجب» ( [٨])، قالوا: و لا تجب الزيادة حينئذٍ؛ لحصول الفرق. و هو متجه لو كان النقص المستطاع مخرجاً له عن أوّل حدّ الركوع فيحصل الفرق حينئذٍ و إلّا كان من المسألة السابقة. و لا ملازمة بين القول بوجوبه- مع فرض عدم الخروج به عن حدّ الركوع- لقربه إلى القيام و بين القول بوجوب الزيادة عليه يسيراً؛ للفرق بين القيام و الركوع.
[١] جامع المقاصد ٢: ٢٨٩.
[٢] كشف اللثام ٤: ٧٣- ٧٤.
[٣] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٦.
[٤] الوسائل ٥: ٤٨٥، ب ١ من القيام، ح ١٥، ١٦.
[٦] المبسوط ١: ١١٠. المعتبر ٢: ١٩٤. التذكرة ٣: ١٦٦. المنتهى ٥: ١١٦. كشف اللثام ٤: ٧٤. المدارك ٣: ٣٨٧. الدرة النجفية: ١٢٣.
[٧] الذكرى ٣: ٣٦٦. المسالك ١: ٢١٤. جامع المقاصد ٢: ٢٨٩.
[٨] كشف اللثام ٤: ٧٤.