جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٦ - أحكام الأذان
[و قد يقال: يستحبّ أن تكون الحكاية مع نفسه] [١].
[و لكن لو جهر به لم يخلّ بالاستحباب] [٢].
و كذا لا يختصّ بالحاكي ما ورد من الأدعية المأثورة عند سماع مطلق الأذان و خصوص أذان الصبح، و بين الأذان و الإقامة بالمأثور و غيره و نحو ذلك من الأذكار المذكورة في مظانّها [٣].
المسألة (الرابعة: إذا قال المؤذّن: «قد قامت الصلاة» كره الكلام كراهة ( [١]) مغلّظة)، استأهلت إطلاق اسم الحرمة عليها [٤]، (إلّا ما يتعلّق بتدبير المصلّين) من تسوية الصفوف أو تقديم إمام أو نحو ذلك، كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا.
-
(١) [و هو] الظاهر في إرادة الإسرار بها، فلم أقف على ما يشهد له، و لعلّه لذا قال الكركي فيما حكي عن فوائده على الكتاب [أي الشرائع]: «المراد أن لا يرفع صوته كالمؤذّن» قال: «و سمعت من بعض من عاصرناه من الطلبة استحباب الإسرار بالحكاية، و لا يظهر لي وجهه الآن» ( [٢]). قلت: كما أنّه لم يظهر لنا ما يدلّ على استحباب خصوص ما ذكره أيضاً [من عدم رفع الصوت كالمؤذّن]، اللّهمّ إلّا أن يكون هو المتعارف في الحكاية، و غيره محلّ شكّ، لكن لو فعل لم يفت استحباب الحكاية. و عن الميسي:
أنّ «معنى العبارة عدم استحباب الجهر بالحكاية، لكن لو جهر لم يخلّ بالسنّة» ( [٣]) و هو حسن.
(٢) و كذا ما ذكره الفاضل الأصبهاني في شرح عبارة القواعد من أنّه يستحبّ للحاكي قول ما يتركه المؤذّن من الفصول سهواً أو عمداً للتقية؛ إقامة لشعار الإيمان ( [٤]) لم أقف له على ما يشهد له أيضاً؛ إذ ما في صحيح ابن سنان المتقدم: «إذا نقص المؤذن و أنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص من أذانه» ( [٥]) لا مدخلية له في الحكاية، و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك ذكر الفاضل في القواعد ذلك في سياق الحكاية ( [٦])، كالمحكيّ عن غيره ( [٧]) حتى المصنف في غير الكتاب ( [٨]).
و الأولى ذكرها مسألة مستقلّة كما فعله المصنّف، و تسمع تمام الكلام فيها.
(٣) بل في منظومة الطباطبائي:
و صدّق الداعي إذا تشهّدا * * * والق برحب مَن إلى العدل اهتدى
قل مرحباً بالقائلين عدلا * * * و بالصلاة مرحباً و أهلا ( [٩])
و كأنّه أشار بذلك إلى ما في خبر أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: «كان ابن النباح يقول في أذانه: حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل، فإذا رآه عليّ (عليه السلام) قال: مرحباً بالقائلين عدلًا و بالصلاة مرحباً و أهلًا» ( [١٠]). و اللّٰه أعلم.
(٤) بل بها أفتى بعض الأساطين ( [١١]).
[١] في الشرائع: «كراهيّة».
[٢] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٤٧.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٩١.
[٤] كشف اللثام ٣: ٣٨٧.
[٥] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان و الإقامة، ح ١، مع اختلاف.
[٦] القواعد ١: ٢٦٦.
[٧] الدروس ١: ١٦٣.
[٨] المختصر النافع: ٥٢.
[٩] الدرّة النجفية: ١١٢.
[١٠] الوسائل ٥: ٤١٨، ب ١٩ من الأذان و الإقامة، ح ١٢.
[١١] المصابيح ٦: ٥٣٦.