جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
................
-
٣- و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «لا تستند بخمرك ( [١]) و أنت تصلّي، و لا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً» ( [٢]).
٤- و الخبر المروي عن قرب الإسناد عن الصلاة قاعداً أو متوكّئاً على عصا أو حائط، فقال: «لا» ( [٣]).
٥- و للإجماع المحكي عن مختلف الفاضل ( [٤]) المؤيّد بما عرفت. و بما قيل من إشعار عبارة الصيمري ( [٥]) به أيضاً؛ حيث نسب رواية المخالف إلى الشذوذ. لكن:
١- سأل ابن بكير الصادق (عليه السلام) في الموثّق عن الرجل يصلّي يتوكّأ على عصا أو على حائط؟ فقال: «لا بأس بالتوكّؤ على عصا و الاتّكاء على حائط» ( [٦]).
٢- و عليّ بن جعفر أخاه موسى (عليه السلام) في الصحيح عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلّي أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض و لا علّة؟ فقال: «لا بأس، و عن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوّلتين، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض ليستعين به على القيام من غير ضعف و لا علّة؟ قال: لا بأس» ( [٧]).
٣- و سعيد بن يسار الصادق (عليه السلام) أيضاً عن الاتكاء في الصلاة على الحائط يميناً و شمالًا؟ فقال: «لا بأس» ( [٨]).
٤- خصوصاً و قد حكي عن بعض أهل اللغة اعتبار الاعتماد في مفهوم الاتكاء ( [٩])، بل لعلّه في العرف كذلك. فلا جهة للجمع حينئذٍ بحمل هذه النصوص على فاقد الاعتماد و الاول على المصاحب له، سيّما و لفظ الاستناد و الاتكاء موجود فيهما معاً، و سيّما بعد قوله في الصحيح: «من غير مرض و لا علّة» فالتفريق من غير فارق لا يصغى إليه. و لذلك كلّه جوّزه بعض متأخّري المتأخّرين ( [١٠])- تبعاً للمحكي عن أبي الصلاح ( [١١])- اختياراً على كراهية.
و فيه: أنّ هذه النصوص- المعرض عنها بين الأصحاب، القاصر سند أكثرها، التي نُسبت إلى الشذوذ تارةً، و إلى مخالفة الإجماع اخرى، و ربّما كانت محتملة لإرادة الاستناد و الاتكاء الذي فيه اعتماد في الجملة، إلّا أنّه ليس بحيث لولاه لسقط بناءً على ظهور كلمات الأصحاب في جوازه؛ لاعتبارهم في السناد القيد المزبور؛ إذ هو حينئذٍ إمّا علّة تامّة في الوقوف أو جزء العلّة، و للنافلة كما يومئ إليه في الجملة ذيل الصحيح الأوّل، و لغير ذلك من الاحتمالات، و للتقيّة كما يومئ إليه ما حكي عن فخر المحقّقين ( [١٢]) من حملها عليها مؤذناً بأنّه مذهب العامة- قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه لا تخفى. فلا إشكال حينئذٍ بحمد
[١] الخمر- بالتحريك- ما واراك من خزف أو جبل أو شجر؛ أي لا تستند إليه في صلاتك. مجمع البحرين ٣: ٢٩٣.
[٢] الوسائل ٥: ٥٠٠، ب ١٠ من القيام، ح ٢.
[٣] قرب الإسناد: ١٧١، ح ٦٢٦. الوسائل ٥: ٤٨٧، ب ١ من القيام، ح ٢٠.
[٤] المختلف ٢: ١٩٤.
[٥] غاية المرام ١: ١٤٥.
[٦] الوسائل ٥: ٥٠٠، ب ١٠ من القيام، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٤٩٩، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٥٠٠، ح ٣.
[٩] المصباح المنير: ٧٦، ٦٧١.
[١٠] الحدائق ٨: ٦٢.
[١١] الكافي: ١٢٥.
[١٢] الإيضاح ١: ٩٩.