جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
................
-
كون ذلك و أمثاله من أجزاء مسمّى الاسم حقيقةً، لا الفرد الذي لا يطلق عليه الاسم إلّا باعتبار حلول الطبيعة فيه، فتأمّل جيّداً.
٢- و لسلامته أيضاً من ظهور لفظ الاتصال في انحصار المبطل زيادةً و نقصاً في خصوص ذلك الجزء المقارن دون غيره، و لم نعرف له دليلًا، و مقتضاه بطلان صلاة من سها و جلس بعد إكمال القراءة أو في أثنائها أو قبلها- و بالجملة: أحرز طبيعة القيام في الركعة- و قبل أن يدخل في السجود ذكر أنّه لم يركع و قام منحنياً إلى حدّ الركوع ناسياً ثمّ سجد، بناءً على أنّ مثله يعدّ ركوعاً؛ ضرورة أنّه لم يأت بالمقارن للركوع من القيام الذي ظاهر العبارة ركنيّته. و فيه: أنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة لا جزء منه، و أنّه يكفي حال السهو تعقّب الركوع للقيام، فكأنّ الشارع يلغي هذه الواسطة المتخلّلة، و يوصل هذا الركوع بذلك القيام، و إيجاب الانتصاب حال التذكّر: أ- لخصوص النصّ ( [١]) عليه. ب- أو للمحافظة على الهويّ للركوع و السجود- كما علّلوه به في أحكام الخلل- لا لتحصيل القيام المتصل بالركوع. و يومئ إلى ذلك في الجملة تصريح البعض- فيما لو كان نسيانه بعد الهويّ قبل الوصول إلى حدّ الركوع- بأنّه يجب عليه أن يقوم منحنياً إلى ذلك الحدّ الذي نسي عنده ( [٢]). مع أنّ مقتضى ركنية ذلك الجزء المقارن أن يقوم منتصباً ثمّ يركع؛ ضرورة عدم قابلية ما لحق التلفيق بما سبق بحيث يحصل القيام المتصل بالركوع، فتأمّل. بل قد يدّعى ظهور العبارة في بطلان صلاة من نسي القراءة أو بعضها و ركع؛ لعدم حصول القيام المتصل بالركوع، ضرورة وقوعه في حال قيام القراءة. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّه مع نسيان القراءة ذهب القيام الذي كان لها، فكأنّ المكلّف وصل إلى القيام المتصل بالركوع و نسي القراءة و مقدّماتها، و الأمر في ذلك سهل. بل في الرياض: أنّه «لم يظهر لي ثمرة لهذا البحث من أصله بعد الاتّفاق على عدم ضرر في نقصانه بنسيان القراءة و أبعاضها، و بزيادته في غير المحلّ سهواً، و بطلان الصلاة بالإخلال بما كان منه في تكبيرة الإحرام و قبل الركوع مطلقاً، نعم اتفاقهم على البطلان في المقامين كاشف عن ركنيته فيهما، و ثمرتها فساد الصلاة لو اتي بهما من غير قيام». قال: «و من ذلك ينقدح وجه النظر فيما قيل: من أنّه لو لا الإجماع على الركنيّة لأمكن القدح فيها؛ لأنّ زيادته و نقصه لا يبطلان إلّا مع اقترانه بالركوع، و معه يستغنى عن القيام؛ لأنّ الركوع كافٍ في البطلان؛ لمنع الحصر في قوله: «إلّا مع اقترانه بالركوع» أوّلًا؛ لما عرفت من البطلان بالإخلال به في التكبير أيضاً. و توجّه النظر إلى قوله: «و الركوع كافٍ في البطلان» ثانياً؛ لمنع التلازم بين ترك القيام قبل الركوع و بين تركه؛ لتخلّف ترك القيام عن تركه فيما لو أتى به عن جلوس؛ لأنّه ركوع حقيقة عرفاً، و لا وجه لفساد الصلاة حينئذٍ إلّا ترك القيام جدّاً» ( [٣]) انتهى مشتملًا على الجيّد و غيره كما يعرف ممّا مرّ. مع زيادة إمكان أنّ يقال: إنّ مطلوب المعترض أصل القيام المعتبر في سائر الصلاة لنفسه لا التبعي للتكبير أو غيره. مع احتمال أن الفساد هناك من جهة ظهور الأدلّة في اشتراط صحة التكبير بالقيام لا أنّه جزء من الصلاة حاله، فالبطلان حينئذٍ لاختلال الشرط كالطهارة و الاستقبال، لا لفقد جزء من حيث إنّه جزء كما هو المتعارف في الركن. و لعلّه عليه بنى البطلان العلّامة الطباطبائي ( [٤]) في صورة نسيان الاستقرار حال التكبير أو حال الركوع بناءً على ركنيّة المتصل منه، فضلًا عن نسيان القيام نفسه كما سمعته سابقاً في بحث التكبير. و إن كان هو لا يخلو من نظر في نحو الواقف المضطرب سهواً ممّا لا يخرج عن هيئة الصلاة عرفاً، فإنّ شمول ما دلّ على الشرطية لصورة السهو فيه منع، خصوصاً مع عدم ركنية الطمأنينة عندنا في شيء من الركوع و السجود و نحوهما كما ستعرف إن شاء اللّٰه.
[١] الوسائل ٥: ٥٠٣- ٥٠٤، ب ١٣ من القيام، ح ١.
[٢] المسالك ١: ٢٩١.
[٣] الرياض ٣: ٣٦٨- ٣٦٩.
[٤] الدرّة النجفية: ٩٦.