جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
................
-
اللّهمّ إلّا أن يراد بالأسافل سائر ما عدا الجبهة من المساجد، هذا. و قد يناقش ما في الذكرى ( [١]) بأنّه لا يتمّ الإتيان بالمساجد و عدم العلوّ في موضع بغير المرخّص به إلّا بعلوّ الأسافل، مع أنّ في خبر الأعمش ( [٢]) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «ليرفع الساجد مؤخّره في الفريضة إذا سجد» ( [٣]) فتأمّل جيّداً. و على كلّ حال فأقصى ما يمكن الاستدلال به لاعتبار ذلك [/ عدم العلوّ] في باقي المساجد: ١- بعد إمكان دعوى عدم صدق اسم السجود على بعض أفراده و الشكّ في آخر. ٢- و بعد إشعار خبر الشعيري عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) بذلك في الجملة، قال: «إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه، فإنّهما يسجدان كما يسجد الوجه» ( [٤]). ٣- أنّ خبر عبد اللّه بن سنان ( [٥]) المتقدّم سابقاً الذي هو الأصل في التفصيل باللبنة ظاهر في اعتبار عدم علوّ الجبهة بالأزيد عن محلّ تمام البدن حال السجود، و ليس هو إلّا مواضع المساجد جميعها.
٤- مضافاً إلى إطلاق الأمر بالاستواء و بالجرّ عن المرتفع. و فيه: ١- أنّ مسلوب الاسم خارج عن محلّ النزاع، و محلّ الشكّ قد عرفت إمكان التمسّك بإطلاق أدلّة الصلاة فيه بناءً على المختار. ٢- و أنّ الخبر المزبور على التقدير المذكور [و هو ظهوره في اعتبار عدم علو الجبهة بالأزيد عن محلّ تمام البدن حال السجود] يرجع حاصله حينئذٍ- بعد التأمّل و التدبّر فيه، و تسليط الشرط على القيد الزائد الذي هو المقصود في بيان الحكم-: أنّ المرتفع حال السجود عن موضع البدن إن كان قدر لبنة فلا بأس، و مفهومه: إن لم يكن قدر لبنة ففيه البأس، فالمرتفع عن بعض البدن دون بعض خارج عن كلٍّ من المنطوق و المفهوم حتى بالنسبة إلى المرتفع عن محلّ الرجلين خاصّة، و إنّما يستفاد من غيره كصحيح عبد اللّه بن سنان الآخر ( [٥]) المشتمل على لفظ المقام و غيره من معاقد الإجماعات. بل لعلّ بملاحظتهما [أي الصحيح و معاقد الإجماعات] مع مرسل الكافي ( [٧])- الذي هو عين الخبر المزبور على الظاهر كما اعترف به الأردبيلي ( [٨])- يحمل موضع البدن في الخبر على المقام و الموقف الذي هو محلّ البدن عند القيام و الجلوس كإطلاق أدلّة الاخر، فيجتمع الجميع حينئذٍ على ما عند الأصحاب من اعتبار ذلك بالنسبة للجبهة و الموقف. لكن من المعلوم أنّه لا يراد اعتباره [أي عدم العلو] حال الوقوف؛ ضرورة صحة الصلاة مع فرض العلوّ حاله، و الانتقال إلى المساوي مثلًا عند السجود و لو حال الجلوس له، كضرورة البطلان في صورة العكس. لكن قد وقع للُاستاذ في مكان المصلّي ما يظهر منه أنّه يعتبر فيه مساواة محلّ الجبهة للموقف حال القيام، ثمّ فرّع عليه الجالس و المضطجع و المستلقي، و أطال في ذكر الفروع ( [٩]). و لم نعرفه لغيره عدا الشهيد في الذكرى و الدروس ( [١٠]) فإنّه قد يلوح منهما ذلك أيضاً؛ إذ لم يذكر غيرهما من الأصحاب إلّا ما نحن فيه ممّا هو من واجبات السجود، و الامور المعتبرة فيه حال إرادته، من غير مدخليّة للوقوف في ذلك، و عليه لا ينبغي التأمّل في الصحّة في المثال المزبور.
و ربّما يتكلّف لكلام الاستاذ بحيث يرجع إلى ما عند الأصحاب في المقام، أو هو واجب آخر غير ما نحن فيه، و تمام البحث فيه في فصل المكان. و كيف كان ف [- المراد بالموقف هنا ...].
[١] الذكرى ٣: ٣٨٨.
[٢] في المصدر: «عن أبي بصير و محمّد بن مسلم».
[٣] الخصال: ٦٣٠، ح ١٠. الوسائل ٥: ٤٧١، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٦، و فيه: «عن عليّ (عليه السلام)».
[٤] الوسائل ٦: ٣٥٧، ب ١٠ من السجود، ح ٣.
[٥] تقدّم في ص ٤٤٢، ٤٤٣.
[٧] تقدّم في ص ٤٤٢.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٢.
[٩] كشف الغطاء ٣: ٦٢.
[١٠] الذكرى ٣: ١٤٩- ١٥٠. الدروس ١: ١٥٧.