جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩ - ما يستحب في الأذان و الإقامة
هذا، و الحكم في الشكّ كالحكم في النسيان، بمعنى أنّه لو شكّ في فصل من فصول الأذان قبل تجاوز محلّه تلافاه و ما بعده، أمّا بعده فلا يلتفت كالشكّ في أصل الأذان. و الظاهر كون الاقامة محلّاً آخر، فلا يلتفت حينئذٍ مع الدخول فيها إلى شيء من الشكّ في الأصل أو في الفصل [١].
و تسمع في أحكام الخلل ما ينفع هنا؛ إذ الظاهر اتّحاد البحث من هذه الجهة بينهما و بين الصلاة، فلاحظ و تأمّل، و اللّٰه أعلم.
[ما يستحب في الأذان و الإقامة
]: (و يستحب فيهما سبعة أشياء):
أوّلها: (أن يكون مستقبل القبلة) حالهما [٢].
-
(١) فاحتمال أنّهما معاً محلّ واحد- كاحتمال كون كلّ كلمة منهما محلّاً آخر- لا يخلو من ضعف.
(٢) وفاقاً للمشهور نقلًا ( [١]) و تحصيلًا، بل في الخلاف و التذكرة و عن إرشاد الجعفرية الإجماع عليه في الأذان ( [٢])، بل في المدارك و الذكرى و ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه فيهما ( [٣])، لكن لعلّ مراد الثاني منها الفضل؛ لنقله القول بوجوبه في الإقامة، مع احتمال عدم الاعتداد به في حصول القطع له. و كيف كان: ١- فهو- بعد شهادة التتبّع له- الحجّة على الرجحان و نفي الوجوب الشرطي. ٢- بل في الغنية و التذكرة الإجماع عليه في الأذان ( [٤]). ٣- مضافاً الى الأصل، و خصوصاً في صفات المستحبّات. ٤- و إطلاق النصوص. ٥- و التأسّي بمؤذّنَي رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم). ٦- و إطلاق قوله (عليه السلام): «خير المجالس ما استقبل فيه القبلة» ( [٥]). ٧- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمان بن صالح: «إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة» ( [٦]). ٨- و في خبر هارون المكفوف: «الإقامة من الصلاة» ( [٧]). ٩- و خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الاسناد: سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل يفتح الأذان و الاقامة و هو على غير القبلة ثمّ استقبل القبلة؟ فقال: «لا بأس» ( [٨]).
١٠- و سأل ابن مسلم أحدهما (عليهما السلام) في الصحيح: عن الرجل يؤذّن و هو يمشي أو على ظهر دابته أو على غير طهور؟ فقال: «نعم إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس» ( [٩]). ١١- و سأل الحلبي الصادق (عليه السلام) في الحسن: يؤذّن الرجل و هو على غير القبلة؟
فقال: «إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس» ( [١٠])؛ إذ لا يخفى على من له أدنى درية بصناعة الفقه أنّ الجمع بين جميع ما سمعت- بعد ملاحظة قصور تحكيم المقيّد منها على المطلق هنا- إنّما يقتضي ما قلنا من الاستحباب.
[١] الحدائق ٧: ٣٤٤.
[٢] الخلاف ١: ٢٩٢. التذكرة ٣: ٦٩. نقله عن إرشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ٢: ٢٨٣.
[٣] المدارك ٣: ٢٨٣. الذكرى ٣: ٢٠٦. الغنية: ٧٣.
[٤] الغنية: ٧٣. التذكرة ٣: ٦٩.
[٥] الوسائل ١٢: ١٠٩، ب ٧٦ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٦] الوسائل ٥: ٤٠٤، ب ١٣ من الأذان و الإقامة، ح ١٢، و فيه: «سليمان» بدل «سلمان».
[٧] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٢، و فيه: «أبي هارون».
[٨] قرب الإسناد: ١٨٣، ح ٦٧٦. الوسائل ٥: ٤٥٧، ب ٤٧ من الأذان و الإقامة، ح ٢، مع اختلاف.
[٩] الوسائل ٥: ٤٠٣، ب ١٣ من الأذان و الإقامة، ح ٧.
[١٠] الوسائل ٥: ٤٥٧، ب ٤٧ من الأذان و الإقامة، ح ١.