جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - بقاء حكم التقيّة بالنسبة إلى الجهر بالبسملة
ثمّ ليعلم أنّ المراد بالاستحباب في المقام أفضل الفردين [١].
[بقاء حكم التقيّة بالنسبة إلى الجهر بالبسملة
]: و كذا ينبغي أن يعلم أيضاً أنّ الظاهر بقاء حكم التقيّة في المقام كغيرها من الأحكام [٢].
(و) منه (ترتيل القراءة) [٣].
-
(١) للزوم القراءة لأحد الوصفين، و قد تقرّر في الاصول أنّ الاستحباب الخصوصي لا ينافي الوجوب التخييري عقلًا و لا عرفاً، فلا حاجة حينئذٍ إلى ما عن قواعد الشهيد من رجوع الاستحباب إلى اختيار ذلك الفرد بعينه، فيكون فعله واجباً و اختياره مستحبّاً ( [١]). اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا، على أنّ استحباب اختياره [/ الجهر] فرع استحباب المختار و أفضليّته عند التأمّل. لكن في الذكرى: «أنّ التخيير إنّما يتمّ إن قلنا بتباين الصفتين، و إن قلنا بأنّ الإخفات جزء الجهر فلا» ( [٢]). و فيه- مع ضعف الاحتمال نفسه-: أنّه يمكن القول بتمامه أيضاً؛ ضرورة تعقّله [/ التباين] بين الجزء و الكلّ مع فرض عدم حصول أجزاء الكلّ تدريجاً كما في المقام؛ إذ الصوت الجهري و إن حصل به إسماع النفس مع الغير لكنّه يحصل دفعة. فحينئذٍ يخيّر بين إسماع النفس وحدها و بين إسماعها مع الغير، و الدقائق الحكميّة لا تبنى عليها الأحكام الشرعيّة.
(٢) و دعوى التواتر- بعد عدم ثبوتها عندنا، فهي بالنسبة إلينا آحاد- لا تصلح لمعارضة أدلّة التقيّة المعتضدة بالعقل و غيره. مع أنّ المجلسي قد اعترف- على ما حكي عنه- بعدم وصول خبر يدلّ على ذلك ( [٢]) إلّا خبر الدعائم: روينا عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن عليّ و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمد (عليهم السلام) أنّهم كانوا يجهرون ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب و أوّل السورة في كلّ ركعة، و يخافتون بها فيما يخافت فيه من السورتين جميعاً، قال الحسن بن عليّ ( [٤]): اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك، و قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «التقيّة ديني و دين آبائي، و لا تقيّة في ثلاث: شرب المسكر و المسح على الخفّين و [ترك] الجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم» ( [٥]). و أنت خبير بقصوره عن الحكومة على أدلّة التقيّة من وجوه، فيجب حمله على ما لا ينافيها، أو طرحه كما هو واضح، مع أنّه كما ترى مشتمل على ما هو معلوم خلافه عنهم من الإخفات بها في محلّ الإخفات، و كفى به مسقطاً للخبر المزبور عن الحجّية، فتأمّل، و اللّٰه أعلم.
(٣) إجماعاً محكيّاً في المدارك و الحدائق ( [٦]) إن لم يكن محصّلًا؛ للأمر به في الكتاب ( [٧]) المحمول على الندب بقرينة الإجماع المتقدّم و غيره ممّا ستعرفه. و المرسل كالصحيح عن الصادق (عليه السلام): «ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتّل في قراءته، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة و ذكر النار سأل اللّٰه الجنّة و تعوّذ من النار، و إذا قرأ يا أيّها الناس و يا أيّها الذين آمنوا يقول: لبّيك ربّنا» ( [٨]). و فيه إيماء إلى مناسبة الترتيل للخشوع و التفكّر في القراءة الذي هو أمارة اخرى على استحبابه. بل في كشف اللثام: «و لذا استحبّ في الأذكار» ( [٩])، كما أنّ فيه أيضاً شهادة على إرادة الندب من غيره من الأخبار. و لذا استدلّ عليه بها في الكشف أيضاً بعد الآية ( [٩]).
[١] القواعد و الفوائد ٢: ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] الذكرى ٣: ٣٣٤. البحار ٨٥: ٧٥.
[٤] في الدعائم: «عليّ بن الحسين»، و في المستدرك: «الحسين بن عليّ».
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٦٠. المستدرك ٤: ١٨٩، ب ١٧ من القراءة في الصلاة، ح ١٤.
[٦] المدارك ٣: ٣٦١. الحدائق ٨: ١٧٢.
[٧] المزّمّل: ٤.
[٨] الوسائل ٦: ٦٩، ب ١٨ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٩] كشف اللثام ٤: ٤٩، ٥٠.