جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - الأوّل النيّة
................
-
٢- و بقوله (عليه السلام): «أوّلها التكبير» ( [١])؛ إذ هو- بعد تسليم كون الخبر بلفظ الأوّل، لا التحريم- لا ينافي دخولها أيضا، باعتبار مقارنتها للتكبير تقارنَ معيّة لا سبق و لحوق، على أنّه يمكن كون المراد أوّل الأفعال الظاهرة لا ما يشمل القلبي.
٣- و بأنّها لو كانت جزءاً لافتقرت إلى نيّة اخرى و يتسلسل: أ- ليمنع الملازمة أوّلًا. ب- و التسلسل ثانياً.
٤- و بأنّها تتعلّق بالصلاة، فلو كانت جزءاً لتعلّق الشيء بنفسه؛ إذ تعلّقها بباقي أفعال الصلاة لا ينافي كونها جزءاً منها؛ إذ لا يقتضي التعلّق إلّا مغايرة المتعلِّق بالكسر للمتعلَّق بالفتح، و هي حاصلة. و دعوى أنّ الثاني [أي المتعلَّق] هو مسمّى الصلاة، رجوعٌ إلى ما استدللنا به أوّلًا أو مصادرة، كالاستدلال بأنّ الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثّر أو صحّة الفعل، و كلاهما صادق على النيّة.
و من الغريب اعتماده في الذكرى ( [٢]) في دعوى الجزئية:
١- على أنّها مقارنة للتكبير الذي هو جزء و ركن، فتكون جزءاً خصوصاً عند من أوجب بسطها عليه أو خطورها من أوّله إلى آخره.
٢- و على أنّ قوله تعالى: (وَ مَا امِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ( [٣]) مشعر باعتبار العبادة حال الإخلاص، و هو المراد بالنيّة، و لا نعني بالجزء إلّا ما كان منتظماً مع الشيء بحيث يشمل الكلّ حقيقة واحدة.
و فيه:
١- إنّ اعتبار المقارنة على سائر التقادير لا يقتضي ذلك قطعاً؛ إذ المراد بالجزء ما توقّف صدق اسم الكلّ عليه بخلاف الشرط. و نفي الصحيحي اسم الصلاة عن فاقدة الطهارة و الستر لفقد الاشتراط الداخل في الموضوع له، و إن خرج فعل الوضوء الذي هو مقدّمته و شرطه، بل خرج الأثر الحاصل منه المقدَّم على الصلاة و المقارن لها. نعم المقارنة داخلة في ماهيّتها لا المقارَن- بالفتح- الذي هو الطهارة التي هي أثر فعل الوضوء. و بعبارة اخرى: الاتصاف داخل و الوصف خارج.
و على كلّ حال فالمقارنة المزبورة لا تقتضي الجزئية المذكورة قطعاً؛ ضرورة أنّه لا مانع من كون اسم الصلاة لهذه الأفعال دون ما قارنها.
و دعوى أنّ الشرط ما تقدّم على الماهيّة كالطهارة و الستر، و الجزء ما تلتئم منه كالركوع و السجود، أو ما اشتمل عليه الماهية من الامور الوجودية المتلاحقة، فلا ينتقض بترك الكلام و نحوه ممّا هو أمر عدمي لا تلاحق فيه. أو أنّ الشرط ما يساوق جميع أفعال الصلاة كالطهارة و الاستقبال، بخلاف الجزء كالركوع و نحوه. و النيّة ليست متقدّمة و لا مساوقة لجميع أفعال الصلاة، بل هي ممّا تلتئم منه الماهية و من الامور الوجوديّة المتلاحقة. واضحة المصادرة أو المنع أو ممّا لا يفيد المطلوب؛ لأنّه اصطلاح و لا مشاحّة فيه.
٢- كوضوح عدم دلالة إشعار الآية باعتبار العبادة حال الإخلاص على دخول الإخلاص في العبادة على وجه الجزئية، بل ربما أشعر بخروج الحال عنها.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الذكرى ٣: ٢٤٤.
[٣] البيّنة: ٥.