جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٧ - قراءة العزائم في الفرائض
[و إن كان الأولى إتيانها في الأثناء].
و كيف كان، فإن ذكر قبل أن يتجاوز النصف و محلّ السجود، عدل إلى سورة اخرى قطعاً حتى لو قلنا بحرمة
-
يكون المتّجه في الفرض الانتقال إلى الإيماء لتعذّر السجود عليه بعد ترجيح إتمام الصلاة:
١- لأنّه هو البدل عنه في كلّ مقام يتعذّر؟!
٢- و ربّما يستأنس له:
أ- بما في مضمر سماعة: «و إن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزيك الإيماء و الركوع» ( [١]).
ب- و بقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «إن صلّيت مع قوم فقرأ الإمام (اقرَأ بِاسمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ) ( [٢]) أو شيئاً من العزائم، و فرغ من قراءته و لم يسجد، فأوم إيماءً» ( [٣]).
جو المروي عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة، كيف يصنع؟ قال: «يومئ برأسه».
قال: و سألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة، قال: يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم إلّا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماءً» ( [٤]).
و لعلّه لذلك و لما دلّ على وجوب السجود، جمع بعضهم بينهما ( [٥])، فأمر بالإيماء ثمّ السجود بعد الفراغ. لكنّه لا يخلو من نظر، كالقول بأنّ الانتقال إلى الإيماء يوجب أيضاً زيادة في الصلاة؛ ضرورة عدم الفرق بين البدل و المبدل منه، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي، قال:
و يسجد الداخل في نفل و في * * * فريضة يومي له و يكتفي
للنصّ و القول به قد يشكل * * * إذ كان في حكم السجود البدل
حتى من جهته اختار التأخّر، فقال:
و الأصل بالتأخير فيه يقضي * * * إذ منع البدار حقّ الفرض ( [٦])
لكن قد يجاب عنه- بعد إمكان كونه اجتهاداً في مقابلة النصّ- بالفرق بين ما يكون فرضه الإيماء سابقاً لمرض و نحوه، و بين ما كان سببه الفرار عن السجود في الصلاة الذي قد سمعت الدليل على أنّه زيادة في المكتوبة، أو يكون المتّجه فعلها في أثناء الصلاة و لا بطلان و لا حرمة كما هو ظاهر نصوص المقام، و اختاره الاستاذ في كشفه ( [٧]). و لا يخفى عليك قوّته بعد الإحاطة بما ذكرنا سابقاً، فلاحظ و تأمّل.
[١] الوسائل ٦: ١٠٢، ب ٣٧ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] العلق: ١.
[٣] الوسائل ٦: ١٠٣، ب ٣٨ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٤] مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٣، ح ٣٠٣. الوسائل ٦: ٢٤٣، ب ٤٣ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٥] الذكرى ٣: ٣٢٣.
[٦] الدرّة النجفيّة: ١٣٥.
[٧] كشف الغطاء ٣: ١٨١.