جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٠ - العبارة التي تقع بها التسليم
................
-
فإن قلت: البقاء في الصلاة بدون الصيغتين يلزمه تحريم ما يجب تركه و وجوب ما يجب فعله، و الأمران منتفيان هنا فينتفي ملزومهما، و هو البقاء في الصلاة. قلت: لا نسلّم انحصار البقاء فيها في هذين اللازمين على الإطلاق، إنّما ذلك قبل فراغ الواجبات، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان، و يبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط و ثواب المصلّي و استجابة الدعاء» ( [١]). ثمّ حكى كلام صاحب البشرى. و فيه:
١- ما أشرنا إليه سابقاً من أنّه متى ثبت كونه في الصلاة ثبت الحرمة و البطلان بسائر المنافيات؛ لصدق مضمونها المستلزم ذلك، و كون الباقي مندوباً لا يجدي؛ إذ ليس إبطال الحدث مثلًا لعدم التمكّن ممّا بعده من الأجزاء.
٢- بل قد عرفت فيما مضى أنّ الكون للمصلّي من الجلوس و نحوه حال الإتيان بالمندوبات أحد أفراد الواجب المخيّر، و الحدث معه يسري إلى الجميع لا يختصّ بالمقارن له. اللّهمّ إلّا أن يريد الشهيد أنّ التحليل و الخروج من الصلاة غير لازم، بل هو مستحبّ عند الشيخ ( [٢]) و أتباعه و إن قالوا: إنّه إن جاء به ترتّب عليه مسبّبه، و حينئذٍ يتوجّه عليه:
أوّلًا: أنّ هذا مخالف لمعنى التحليليّة من الإحرام.
و ثانياً: أنّه مخالف لما سمعته من الإجماع على وجوب الخروج من الصلاة حتى من أبي حنيفة و إن كان لم يخصّ المخرج بالتسليم. و ليس المراد بوجوب الخروج إلّا فعل شيء من المكلّف رتّب عليه الشارع الخروج من حبس الصلاة و إحرامها؛ إذ ليس غيره- ممّا يحصل بتمام فعل الواجب و الفراغ منه- شيئاً زائداً على الواجب يكلّف به المكلّف، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
و ممّا يدلّ على مختار المصنف أيضاً:
١- مضافاً إلى ما عرفت.
٢- و إلى أنّه مقتضى الجمع بين الأمر بالصيغة الاولى في خبري أبي بصير ( [٣]) حتى الطويل منهما و إن اشتمل على مندوبات، و غيرهما من النصوص ( [٤])، حتى المتضمّنة للفراغ من الصلاة و انقطاعها بالصيغة الاولى؛ ضرورة ظهورها في أنّك قل ذلك، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، و بين الأمر بالصيغة الثانية المعلوم بالإجماع و غيره بعد معلوميّة عدم وجوب الجمع بينهما بالإجماع بقسميه و النصوص ( [٥])، فليس حينئذٍ إلّا التخيير.
٣- إنّه من التسليم المجعول تحليلًا للصلاة و المأمور به في النصوص الكثيرة.
و دعوى الانصراف إلى المتعارف فعلًا و اسماً بين العامّة و الخاصّة، يدفعها- بعد تسليمها-: أنّه لا ينافي ثبوت فرد آخر بدليل مستقلّ، و هو النصوص السابقة ( [٦]) خصوصاً الدالّة على أنّه تحليل الصلاة.
بل قوله (عليه السلام) في بعضها: «إذا قلت ذلك فقد سلّمت» ( [٧]) كالصريح في إرادة بيان أنّ هذا من التسليم المحلّل للصلاة و إن لم يكن متعارفاً و لا معروفاً بذلك، و لذا استعمله العامّة في التشهّد الأوّل، فاحتاج أهل العصمة (عليهم السلام) إلى بيان خطئهم في ذلك و ردع شيعتهم
[١] الذكرى ٣: ٤٣٠- ٤٣١.
[٢] الخلاف ١: ٣٧٦.
[٣] الوسائل ٦: ٤٢١، ب ٢ من التسليم، ح ٨.
[٤] الوسائل ٦: ٤٢٤، ب ٣ من التسليم، ح ١.
[٥] الوسائل ٦: ٤٢٠، ب ٢ من التسليم، ح ٥.
[٦] الوسائل ٦: ٤١٥، ٤١٧، ب ١ من التسليم، ح ١، ٨.
[٧] الوسائل ٦: ٤١٠، ب ١٢ من التشهد، ح ٣.