جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٦ - الإيماء عند التسليم
[و أمّا المأموم فيتّجه فيه التسليم ملتفتاً إلى اليمين و الشمال].
لكن ليس الالتفات بالكلّ، بل بانحراف الوجه على المتعارف في الالتفات يميناً و شمالًا به [١].
[فيسلّم تسليمتين إذا كان في يساره أحداً و إلّا فواحدة].
-
(١) و لعلّه المراد لمن عبّر بتسليمه يميناً و شمالًا من غير تقييد بصفحة وجه و نحوها كالمبسوط و الخلاف و [الجمل و] العقود و جمل العلم ( [١]) و عن المصباح و السرائر و الانتصار ( [٢]) و بعض كتب الفاضل ( [٣]) و المحقّق الثاني ( [٤]) و غيرها. و أظهر منه من عبّر بالوجه كالنافع و المعتبر و المنتهى و التحرير و التذكرة ( [٥])، بل يمكن إرادته لمن عبّر بصفحة الوجه أيضاً المنسوب إلى الأصحاب و الشهرة التي لا رادّ لها، على معنى أنّه لا يلتفت بكلّه حتى يكون مستقبلًا لمن يريد السلام عليه بكلّه كما يصنعه الإمام عند العامّة، لكن على هذا يكون التعبير بالصفحة للإمام في غير محلّه لا للمأموم؛ لما عرفته من الفرق بينهما بمقتضى الأدلّة. خلافاً لظاهر جماعة فلم يفرّقوا بينهما في كيفيّة الإيماء. و التحقيق الأوّل، و لعلّه المفهوم من عبارة الذكرى و غيرها.
بل قال فيها بعد أن ذكر المسألة: «فرع: لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس و لا بغيره إجماعاً، و إنّما المنفرد و الإمام يسلّمان تجاه القبلة بغير إيماء، و أمّا المأموم فالظاهر أنّه يبتدئ مستقبل القبلة ثمّ يكمله بالإيماء إلى الجانب الأيمن و الأيسر» ( [٦]). و فيه دلالة على استحباب التسليم، أو على أنّ التسليم و إن وجب لا يعدّ جزءاً من الصلاة؛ إذ يكره الالتفات في الصلاة إلى الجانبين، و يحرم إن استلزم استدباراً. و إن كان هو لا يخلو من نظر من وجوه:
١- منها: أنّ ما حكي الإجماع على عدمه هنا [و هو الإيماء إلى القبلة] قد أفتى به في اللمعة و عن الرسالة النفليّة ( [٧])، قال في الاولى: «و يستحبّ إيماء المنفرد إلى القبلة ثمّ بمؤخّر عينه عن يمينه، و الإمام بصفحة وجهه يميناً، و المأموم كذلك، و إن كان على يساره أحد سلّم اخرى مومئاً إلى يساره» ( [٨]). قيل: و مثله الوسيلة في الإيماء إلى القبلة ( [٩]). لكنّ المحكيّ عنها: «يومئ بالتسليم تجاه القبلة إلى الجانب للإمام و المنفرد» ( [١٠]) و لا صراحة فيها بل و لا ظهور؛ ضرورة تعلّق تجاه القبلة بالتسليم لا بالإيماء؛ لتعلّق ما بعده به. بل يمكن حمل عبارة اللمعة على ذلك بناءً على حذف «ثمّ» من العبارة، أو يريد بالإيماء إلى القبلة التسليم إليها، و يكون قوله: «ثمّ ... إلى آخره» موافقاً لما تسمعه من الذكرى على أحد الوجهين من أنّ الإيماء إلى اليمين في المنفرد و الإمام متأخّر عن التسليم إلى القبلة، فتأمّل جيّداً.
٢- و منها: ما في جامع المقاصد من أنّ «ظاهر هذه العبارة المخالفة بين الإمام و المنفرد و المأموم، فعلى ما ذكره يكون الإيماء لهما بعد الفراغ من التسليم، لكنّه خلاف المفهوم و المعهود من الإيماء بالتسليم» ( [١١]). قلت: قد يدفع بأنّه يريد الفرق
[١] المبسوط ١: ١١٦- ١١٧. الخلاف ١: ٣٧٧. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٨٣. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٤.
[٢] مصباح المتهجّد: ٤٥. السرائر ١: ٢٣١. الانتصار: ١٥٤.
[٣] الإرشاد ١: ٢٥٦. التبصرة: ٢٩.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٣٢٩. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١١٣.
[٥] المختصر النافع ٢: ٥٧. المعتبر ٢: ٢٣٧. المنتهى ٥: ٢٠٨. التحرير ١: ٢٦٠. التذكرة ٣: ٢٤٤.
[٦] الذكرى ٣: ٤٣٦.
[٧] اللمعة: ٣٩. الألفية و النفلية: ١٢٤.
[٨] اللمعة: ٣٩.
[٩] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٨٥.
[١٠] الوسيلة: ٩٦.
[١١] جامع المقاصد ٢: ٣٣٠.