جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - وجوب تعلّم الفاتحة
نعم يتّجه هنا وجوب السجدتين إذا أخلّ به بحيث دخل في كلام الآدميّين [١].
و على كل حال فالمراد باستئناف القراءة تمامها إذا فرض فوات الموالاة، و إلّا تلافى ما أخلّ به ممّا قدّمه فقط، فلو قدّم مثلًا «مالك يوم الدين» على قوله: «الرحمن الرحيم» أجزأه حينئذٍ إعادة «مالك يوم الدين» دون «الرحمن الرحيم» كما هو واضح.
[وجوب تعلّم الفاتحة
]: (و من لا يحسنها) أي الفاتحة أصلًا (يجب عليه التعلّم) بعد دخول الوقت قطعاً، و قبله في وجه لا يخلو من قوّة إذا علم عدم سعة الوقت له، و كذا السورة بناءً على وجوبها و سائر الأذكار الواجبة.
و [الظاهر] [٢] إيجابه عليه عيناً لا تخييراً بينه و بين الائتمام [٣].
فلو تركه في السعة و ائتمّ أثم و صحّت صلاته [٤].
و كيف كان (فإن ضاق الوقت) عن التعليم مع التقصير فيه و عدمه (قرأ ما تيسّر منها) على إشكال في صورة-
(١) و يظهر من المحقّق الثاني أنّ مطلق مخالفة الترتيب توجب ذلك ( [١])، و قد يتأمّل فيه بالنسبة إلى بعض الأفراد.
(٢) [كما هو] ظاهر المتن و غيره.
(٣) و به صرّح الاستاذ في كشفه ( [٢]).
(٤) و لعلّه لأنّ الائتمام ليس من أفعاله كي يخيّر بينه و بين التعلّم؛ ضرورة توقّفه على ما لا يدخل تحت قدرته، مع عدم اطمئنانه بإتمام صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة، فتركه للتعلّم في مثل الزمان المزبور ترك للواجب من غير علم بما يسقطه عنه، و لعلّه لذا أطلق الأصحاب هنا وجوب التعلّم إطلاقاً ظاهراً في التعيين، بل لعلّه [/ التعيين] مقتضى إطلاق ما حكي من إجماعي المعتبر و الذكرى ( [٣]).
و يؤيّده خلوّ النصوص عن الأمر به في سائر المراتب.
و دعوى أنّ إهمال الأصحاب ذلك لمعلوميّته- و إلّا فهو مخيّر من أوّل الأمر بين الائتمام و التعلّم كما في كلّ واجب مخيّر، خصوصاً و الجماعة أفضل الفردين- يمكن منعها على مدّعيها، و إن أمكن دعوى شهادة كلامهم في الجملة لها في باب الجماعة، إلّا أنّ الأقوى الأوّل، و التخيير إنّما هو بين الصلاة فرادى و جماعة لابين التعلّم و الجماعة، و فرق واضح بينهما.
و من ذلك كلّه يظهر لك ما في مصابيح الطباطبائي، قال: «و ظاهر الأصحاب وجوب التعلّم و إن أمكنه الاقتداء و القراءة في المكتوب، بل صرّح بعضهم بترتّبها على العجز عنه» قال: «و فيه: أنّ وجوب التعلّم ليس إلّا لتوقّف العبادة عليه، و متى أمكن الإتيان بها بدونه لم يجب، فإن ثبت الإجماع كما في المعتبر و الذكرى [فهو]، و إلّا اتّجه القول بنفي الوجوب لانتفاء ما يدلّ عليه» ( [٤]). و إن كان فيه اعتراف و شهادة على بعض ما ذكرنا، و اللّٰه أعلم.
[١] رسالة في السهو (رسائل الكركي) ٢: ١٢٧.
[٢] كشف الغطاء ٣: ١٨١.
[٣] المعتبر ٢: ١٦٩. الذكرى ٣: ٣٠٥.
[٤] مصابيح الأحكام: الورقة ٧٠.