جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - الصلاة مع الإخلال باعراب القراءة
الأفشى و الأقيس في العربيّة، و أمّا تعيين ذلك و حرمة التعدّي عنه فمحلّ منع] [١].
فحينئذٍ لو أجمع القرّاء مثلًا على كسر «حيث» مثلًا لم يمتنع على المصلّي أن يقرأها بالضم أو الفتح، و هكذا في سائر حركات البناء و البنية و الإعراب و الإدغام و المدّ و غيرها [٢].
-
(١) و أمّا الإجماع المدّعى على وجوب العمل بالقراءات السبع أو العشر- كقراءة ابن عامر: (قَتلُ أَولَادَهُم شُرَكَائِهِم) ( [١]) ( [٢]) و قراءة حمزة: (تَسَاءَلُونَ بِهِ وَ الأَرحَامِ) ( [٣]) ( [٤]) بالجرّ- و أنّه لا يجوز التعدّي منها إلى غيرها و إن وافق النهج العربي. ففيه: أنّ أقصى ما يمكن تسليمه منه جواز العمل بها.
و ربّما يقال: و إن خالفت الأفشى و الأقيس في العربية، أمّا تعيين ذلك و حرمة التعدّي عنه فمحلّ منع.
بل ربّما كان إطلاق الفتاوى و خلوّ كلام الأساطين منهم عن إيجاب مثل ذلك في القراءة أقوى شاهد على عدمه، خصوصاً مع نصّهم على بعض ما يعتبر في القراءة من التشديد و نحوه.
و دعوى إرادة القراءات السبعة في حركات المباني- من الإعراب في عبارات الأصحاب- لا دليل عليها.
نعم وقع ذلك التعيين في كلام بعض متأخّري المتأخّرين من أصحابنا، و ظنّي أنّه وهم محض، كالمحكي عن الكفاية عن بعضهم من القول بوجوب مراعاة جميع الصفات المعتبرة عند القرّاء ( [٥])، و لعلّه لذلك اقتصر العلّامة الطباطبائي في منظومته على غيره، فقال:
و راع في تأدية الحروف ما * * * يخصّها من مخرج لها انتمى
و اجتنب اللحن و أعرب الكلم * * * و القطع و الوصل لهمزٍ التزم
و الدرج في الساكن كالوقف على * * * خلافه على خلاف خطلا
و كلّما في الصرف و النحو وجب * * * فواجب و يستحبّ المستحبّ ( [٦])
(٢) و من العجيب دعوى بعض الناس لزوم ذلك حتى لو كان وقوع ذلك من مثل القرّاء لمجرّد اتّفاق، لا لأنّهم يرون وجوبه، فإنّ العبرة بما يسمع منهم لا بمذاهبهم؛ إذ هي دعوى لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلّة خلافها، بل و خلاف ما صرّحوا بوجوبه ممّا لم يكن في العربية أو الصرف واجباً، بل لو أنّ مثل تلك الامور- مع عدم اقتضاء اللسان لها- من اللوازم لنادى بها الخطباء، و كرّر ذكرها العلماء، و تكرّر في الصلاة الأمر بالقضاء، و لأكثروا السؤال في ذلك للأئمّة الامناء، و لتواتر النقل لتوفّر دواعيه.
و الاستدلال على الدعوى المزبورة بتلك الأخبار، يدفعه: ظهور تلك النصوص في إرادة عدم قراءة القرآن، بخلاف ما هم عليها من الأشياء التي ورد في النصوص حذفهم لها أو تحريفها، لا مثل الهيئات الموافقة للنهج العربي.
[١] الأنعام: ١٣٧.
[٢] التيسر في القراءات السبع: ١٠٧.
[٣] النساء: ١.
[٤] التيسر في القراءات السبع: ٩٣.
[٥] كفاية الأحكام ١: ٩٣، و فيه: «أنّ مراعاة الصفات ليست واجبة».
[٦] الدرّة النجفية: ١٣٩، و فيه: «حظلا» بدل «خطلا».