جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - فصول الأذان و الإقامة
فلعلّه أذان مشروع في نفسه لتنبيه الناس على التهيّؤ للصلاة و الصوم في مثل شهر رمضان، كالأذان في اذن المولود و نحوه [١]. (لكن) [٢] من [المناسب] أنّه (يستحب اعادته بعد طلوعه) أي الفجر [٣].
ثمّ إنّ الظاهر عدم تقدير زمان للتقدّم- بناء عليه- بسدس الليل و نحوه [٤]، كما أنّه لا يعتبر فيه [/ المؤذّن] الاتحاد، بل [الظاهر] [٥] التعدّد، فتأمّل جيّداً.
[فصول الأذان و الإقامة
]: (و) كيف كان، ف (- الأذان على الأشهر) [٦] (ثمانية عشر فصلًا) لا أزيد و لا أنقص:
-
(١) و ربّما كان ذلك ظاهر موضع من الذكرى؛ حيث عدّه في ضمن ما يشرع له الأذان غير الصلاة ( [١]). بل هو ظاهر غيره ممّن ذكر حجّة القائل بالعدم من أمر بلال بالإعادة، و ردّها بأنّا نقول بموجبها؛ لأنّ الوقت سبب للأذان، و الأصل عدم السقوط بما قبل الوقت، كالعلّامة في المختلف ( [٢]) و غيره.
و ربّما انقدح من ذلك [/ الاحتمال] لفظيّة النزاع؛ بحمل كلام المانع كالجعفي و الكاتب ( [٣]) و التقي و الحلّي و المرتضى ( [٤])- بل ربّما استظهر من الأخير الإجماع عليه- على إرادة أذان الصلاة، و كلام المجوّز على إرادة المشروعية في نفسه.
(٢) [كما] قد ينافي ذلك ما ذكره المصنّف و غيره.
(٣) مستندين فيه إلى أمر بلال بالإعادة، و إلى أصالة عدم السقوط بما قبل الوقت و نحو ذلك؛ ضرورة ظهوره في أنّه لو ترك هذا المستحب أجزأه الأوّل عن أذان الصلاة. و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله:
و رخّص الأذان قبل الفجر * * * لخبر عارض نصّ الحظر
فإن يكن غاية الإذن هاهنا * * * مجرّد التنبيه كان حسنا ( [٥])
قلت: بل يمكن دعوى ظهور ما ذكرناه من بعض النصوص في أنّه ينبغي التنبيه بغيره مخافة صيرورته سبباً لذوي الأعذار أو لسواد الناس في الصلاة قبل الوقت، و ربّما كان في الصحيح إيماء إليه أيضاً، مضافاً إلى ما عرفت، قال فيه: إنّ عمران بن عليّ سأل الصادق (عليه السلام) عن الأذان قبل الفجر؟ فقال: «إذا كان في جماعة فلا، و إذا كان وحده فلا بأس» ( [٦]).
(٤) بل ربّما روي أنّ الفصل بين أذاني ابن امّ مكتوم و بلال نزول هذا و صعود ذاك ( [٧]).
(٥) [كما هو] مقتضى التأسّي، بناءً على أنهما منصوبان للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
(٦) عندنا فتوى إن لم يكن رواية شهرة عظيمة يمكن دعوى الإجماع معها، بل في المدارك: «أنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً» ( [٨])، و في التذكرة و المحكيّ عن نهاية الإحكام نسبته إلى علمائنا ( [٩])، و في الذكرى نسبته إلى عمل الأصحاب ( [١])، و في المسالك الطائفة ( [١١])، و الأصحاب لا يختلفون فيه كما في المحكيّ عن المهذّب ( [١٢])، بل ظاهر الغنية أنّه من معقد إجماعها ( [١٣]).
[١] الذكرى ٣: ٢٣٦، ١٩٩.
[٢] المختلف ٢: ١٣٣- ١٣٤.
[٣] نقله عنهما في الذكرى ٣: ٢٣٧.
[٤] الكافي: ١٢١. السرائر ١: ٢١٠. الناصريات: ١٨٢.
[٥] الدرّة النجفيّة: ١١٠.
[٦] سنن البيهقي ١: ٣٨٢.
[٧] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة، ح ٥.
[٨] المدارك ٣: ٢٧٩.
[٩] التذكرة ٣: ٤١. نهاية الإحكام ١: ٤١١.
[١١] المسالك ١: ١٨٧.
[١٢] المهذّب البارع ١: ٣٤٨.
[١٣] الغنية: ٧٣.