جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨١ - تسليم المنفرد إلى القبلة
(تسليمه واحدة) [١].
-
(١) إلّا أنّه قد يشكل بأنّها واجبة مع فرض الخروج بالصيغة الثانية خاصّة؛ لأنّها بها يتحقّق الواجب.
اللّهمّ إلّا أن يلاحظ ندب وصف الوحديّة بحيث يفوته الإتباع بالثانية، فتأمّل. مع احتمال إرادة المصنّف و من عبّر كعبارته الردّ على من أوجب الزائد من العامّة، لا أنّه مستحبّ بالمعنى المصطلح المقتضي لجواز غيره و إن فقد صفة الندب، حتى يشكل بظهور النصوص و الفتاوى في عدم مشروعيّة التعدّد له، و لعلّه لذا عبّر في المدارك في شرح العبارة المزبورة باكتفاء المنفرد بالتسليمة الواحدة إلى القبلة ناسباً له إلى مذهب الأصحاب ( [١])، و الأمر سهل بعد وضوح المراد؛ إذ الظاهر من النصوص و الفتاوى عدم وجوب الزائد عليها عندنا، بل و عدم استحبابه؛ للأصل، و ظاهر النصوص.
و ما في صحيح عليّ بن جعفر: «رأيت إخوتي موسى و إسحاق و محمّد- بني جعفر (عليه السلام)- يسلّمون في الصلاة عن اليمين و الشمال السلام عليكم و رحمة اللّٰه، السلام عليكم و رحمة اللّٰه ( [٢]) حكاية فعل لا عموم فيه، مع احتماله الموافقة للعامّة؛ لحضورهم أو للتعليم.
فما في الذكرى بعد أن روى ذلك: «و يبعد أن يختصّ الرؤية بهم مأمومين لا غير، بل الظاهر الإطلاق، و خصوصاً و فيهم الإمام، ففيه دلالة على استحباب التسليمتين للإمام و المنفرد أيضاً، غير أنّ الأشهر الواحدة فيهما» ( [٣]) ضعيف، و إن أمكن تأييده بعدم معارضة صحيح ابن عواض السابق؛ لكونه مساقاً للإجزاء لا لبيان الندب. بل قد يشعر لفظ الإجزاء فيه بمشروعيّة غيره، إلّا أنّه قد يمنع العطف فيه على معمول الإجزاء كما يشهد له نصب التسليمتين، فالأولى تقدير العامل فيه أمراً، فتأمّل، على أنّ غيره كافٍ في ثبوت المطلوب كما ستعرف. لكن في المنتهى و التذكرة- بعد أن ذكر أنّ المجزي عند الإماميّة تسليمة واحدة للإمام و المأموم و المنفرد، و حكى خلاف بعض العامّة في ذلك، ثمّ ذكر دليلهم عليه بما رووا عن النبيّ ( [٤]) (صلى الله عليه و آله و سلم) من التسليمتين- أجاب بحمله على الندب ( [٥])، بل في المنتهى: «لا ريب في ندبيّة التعدّد ... إلى آخره»، و هو كما ترى ظاهر في مشروعيّة التعدّد.
و يمكن حمل عبارات الأصحاب على ذلك بحمل الواحدة فيها على الأفضليّة، فيكون حكمهم بالاستحباب لذلك لا لما قلناه سابقاً، فتأمّل.
و قال في المبسوط: «من قال من أصحابنا: إنّ التسليم فرض، فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، و ينبغي أن ينوي بها ذلك، و الثانية ينوي بها ذاك السلام على الملائكة أو على من في يساره» ( [٦]). و يمكن حمله على إرادة المأموم.
و في المحكيّ عن الموجز الحاوي: «و يقصد بالاولى الخروج، و بالثانية الأنبياء و الملائكة و الحفظة و الأئمّة (عليهم السلام) و من على ذلك الجانب من مسلمي الإنس و الجنّ، و المأموم بالاولى ( [٧]) الردّ و بالثانية ( [٨]) المأمومين» ( [٩]). و هو كما ترى محتاج إلى التأمّل؛ ضرورة ظهوره في مشروعيّة التعدّد مطلقاً، و اللّٰه أعلم.
[١] المدارك ٣: ٤٣٨.
[٢] الوسائل ٦: ٤١٩، ب ٢ من التسليم، ح ٢.
[٣] الذكرى ٣: ٤٣٤.
[٤] سنن ابن ماجة ١: ٢٩٦، ح ٩١٤- ٩١٧.
[٥] المنتهى ٥: ٢٠٨. التذكرة ٣: ٢٤٤.
[٦] المبسوط ١: ١١٦.
[٧] في المصدر: «بالثانية».
[٨] في المصدر: «بالثالثة».
[٩] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٣.