جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - الصلاة على النبيّ و آله في التشهّدين
ثمّ الظاهر أنّه على كلٍّ من تقديري الوجوب و الندب فالأصل عدم التداخل في الأسباب، بناءً على أنّ كلّ ذكر لاسمه مثلًا موجب للصلاة.
لا أنّ المراد بذكره تذكّره و لو بنقل قصّة طويلة عنه، و عليه فالمتّجه حينئذٍ في التشهّد ذكر صلاتين للذكر و للصلاة.
بل لو نوى التداخل و قلنا بعدم جوازه في الواجب و المندوب اتّجه البطلان حينئذٍ.
نعم لو قيل بأصالة التداخل- و لو للدليل الشرعي- اتّجه الجواز حينئذٍ مع المحافظة على الفورية.
أو يقال: إنّ من المعلوم إرادة فعل الصلاة عند الذكر و إن كانت واجبة لنذر أو لصلاة أو نحوهما، لا صلاة منويّ فيها أنّها للذكر [١].
-
(١) و على كلّ حال فقد بان لك- بحمد اللّٰه- ضعف ما سمعته من القول بعدم وجوب الصلاتين في التشهّدين لو كان [هذا القول موجوداً] و كيف؟! و قد جعله العلّامة في كشف الحقّ من بدع العامّة و مخالفاتهم لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [١]).
و أضعف من ذلك الاستناد:
١- بالأصل المقطوع بما عرفت.
٢- و بظهور بعض المعتبرة التي مرّ بعضها في الاجتزاء بالشهادتين الذي هو:
أ- مع احتمال إرادة الاجتزاء بهما من حيث الشهادتين لا من حيث أمر آخر كالصلاة.
ب- و احتمال إرادة التعريض بذلك لما يفعله العامّة من التحيّات كما يومئ إليه صحيح ابن مسلم السابق، حيث إنّه لمّا قال له الصادق (عليه السلام): ينصرف بعد الشهادتين، سأله عن قول العبد: التحيّات ... إلى آخره، فأجابه (عليه السلام) بأنّ هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربّه» ( [٢]).
جو احتمال عدم ذكر الصلاة لمعلومية ذلك و لو من حيث الذكر بناءً على الاجتزاء به، و غير ذلك ممّا هو محتمل في كلام الصدوقين أيضاً.
د- قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه لا تخفى.
فلا ريب في ضعف القول المزبور لو كان.
كضعف ما عساه يظهر ممّا حضرني من نسخة إشارة السبق من الاجتزاء بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) دون الآل ( [٣])، كبعض النصوص السابقة؛ إذ هو معلوم البطلان في مذهب الشيعة، و إنّما هو ينسب إلى بعض العامّة ( [٤]) ساقهم عليه النصب و العداوة، خصوصاً بعد ما رووه عن كعب الأحبار أنّه قال للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عند نزول الآية ( [٥]): قد عرفنا السلام عليك يا رسول اللّٰه فكيف الصلاة؟
[١] نهج الحق و كشف الصدق: ٤٢٨.
[٢] الوسائل ٦: ٣٩٧، ب ٤ من التشهّد، ح ٤.
[٣] إشارة السبق: ٩١.
[٤] المجموع ٣: ٤٦٥.
[٥] الأحزاب: ٥٦.