جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - المراد بالترتيل
[و لا يستحب الوقوف المصطلحة عند القرّاء] و إن ذكر المصنّف [١] أنّه يستحبّ (الوقوف على مواضعه) المقررة [٢].
-
(١) (و) غيره.
(٢) المعروفة عندهم بالحسن و التامّ.
و قد قالوا: إنّ في جميع القرآن خمسة آلاف و ثمانية و عشرين وقفاً. و الظاهر إرادتهم [الوقف] التامّ، عشرة منها مخصوصة مضبوطة تسمّى وقف غفران؛ لما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ من ضمن لي أن يقف على عشرة مواضع ضمنت له الجنّة».
و الوقوف الواجبة ثلاثة و ثمانين وقفاً، منها: الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: (مَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إلَّا اللّٰهُ) ( [١]) ممّا هو معلوم البطلان.
بل رووا عن الإمام أبي منصور أنّه جعل الوقف الحرام ثمانية و خمسين وقفاً ( [٢])، و أنّ من وقف على واحد منها متعمّداً كفر، و جعل منها الوقف على (صِرَاط الَّذِينَ) ( [٣]) و على (مُلكِ سُلَيمَانَ) ( [٤]). إلى غير ذلك ممّا زخرفوه و اختلقوه.
و منه تقسيمهم الوقف إلى التامّ و الحسن و الكافي و القبيح.
و أنّ المراد بالتامّ: ما لا تعلّق له بما بعده لا لفظاً و لا معنىً، و أكثر ما يوجد في الفواصل و رءوس الآي، و ربّما وجد قبلها نحو أَذِلَّةً ( [٥]) الذي هو آخر آية بلقيس، و بعدها نحو مُصبِحِين وَبِاللَيلِ ( [٦]) الذي هو معطوف على المعنى، أي بالصبح و بالليل.
و بالحسن: ما له تعلّق من حيث اللفظ فحسب، ك(- الحَمدُ للّٰهِ) ( [٧]).
و بالكافي: ما له تعلّق من حيث المعنى فحسب، كقوله تعالى: (لَا رَيبَ فِيهِ) ( [٨]) (وَ مِمَّا رَزَقنَاهُم) ( [٩])، و ربّما اشترط فيه أن يكون ما بعد الموقوف عليه متعلّقاً به تعلّقاً إعرابيّاً.
و القبيح: الذي لا يفيد معنىً مستقلّاً كالوقف على الشرط و المضاف.
فالوقف التامّ في الفاتحة حينئذٍ أربعة: على البسملة، و الدين، و نستعين، و آخرها.
و الحسن عشرة: بسم اللّٰه، و الرحمن، و للّٰه، و العالمين، و الرحمن، و الرحيم، و نعبد، و المستقيم، و على أنعمت عليهم، و على غير المغضوب عليهم، أو أحد عشر بإدخال: «الصراط».
[١] آل عمران: ٧.
[٢] انظر قواعد التجويد (للعاملي): ٦٠.
[٣] الفاتحة: ٧.
[٤] البقرة: ١٠٢.
[٥] النمل: ٣٤، ٣٧.
[٦] الصافّات: ١٣٧، ١٣٨.
[٧] الفاتحة: ١.
[٨] البقرة: ٢.
[٩] البقرة: ٣.