جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥ - ما يؤذَّن له و يقام
................
-
٣- و خبر عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الإقامة بغير أذان في المغرب؟ فقال: «ليس به بأس، و ما احبّ أن يعتاد» ( [١]).
٤- و إمكان دعوى ظهور خبر الصباح منها في إرادة الكراهة من النهي الثاني، أو بيان شدّة التأكّد بقرينة النهي الأوّل الذي هو بعض منه، بل لا ينكر ظهور مثل هذا التعبير في ذلك عرفاً.
٥- بل لعلّ قول الباقر (عليه السلام): «أدنى ما يجزي ... إلى آخره» ظاهر أيضاً في إرادة الإجزاء في الفضل و الندب؛ ضرورة تقابله بالأكثر المراد منه ذلك قطعاً.
بل هو المراد من اللابدية في صحيح صفوان كما يومئ إليه التعليل بعدم التقصير الذي لا مدخلية له في تقصير الأذان بمعنى الاقتصار منه على الإقامة، كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: «يقصّر الأذان في السفر كما تقصّر الصلاة، يجزي إقامة واحدة» ( [٢]). بل يومئ إليه أيضاً الأفضلية في ذيله المشعرة بأنّ غيره ذو فضل، و ليس هو حينئذٍ إلّا الندب، و لذا جعله بعضهم من أدلّة الندب ( [٣])، و مثله موثّق سماعة.
و بالجملة: الخروج عن الإطلاقات المزبورة بمثل هذه النصوص كما ترى.
فلا ريب حينئذٍ في استحبابه فيهما كغيرهما من الفرائض التي لا نجد خلافاً في عدم وجوبه فيها، بل الإجماع بقسميه عليه، كما أنّ النصوص عموماً و خصوصاً مستفيضة فيه، إلّا أنّه فيهما مؤكّد للنصوص المذكورة، فحينئذٍ يتمّ الإجماع المزبور من هذه الجهة، بل قد عرفت إمكان دعوى البسيط منه؛ إذ المخالف في الإقامة فيهما هو المخالف في الإقامة للجميع، و هو نادر منقرض أيضاً قد استقرّ المذهب فتوى و عملًا على خلافه، و به حينئذٍ تقوى دلالة ما عرفت من النصوص عليه.
مضافاً إلى الأصل حتى على القول بإجمال العبادة المقتضي لاعتبار المشكوك فيها؛ ضرورة ظهور النصوص في حدوث الأذان و الإقامة، و أنّ الصلاة كانت بدونهما.
قال الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم: «لمّا هبط جبرائيل (عليه السلام) بالأذان على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان رأسه في حجر عليّ (عليه السلام) فأذّن جبرائيل (عليه السلام) و أقام، فلمّا انتبه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: يا عليّ، سمعت؟ قال: نعم، قال حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالًا فعلّمه» ( [٤]).
فيتجه حينئذٍ- بناءً عليه- التمسّك باستصحاب عدم اعتبار ذلك في صحّتها، على أنّه لا يخفى ظهور هذا الصحيح في الندب أيضاً؛ باعتبار الاقتصار فيه على الأمر بتعليم بلال، و عدم المبادرة منه و من عليّ (عليه السلام) إلى بيان الوجوب للناس، خصوصاً و قد عرف بينهم خلوّ الصلاة عن ذلك.
كما أنّه لا يخفى ظهور النصوص- المستفيضة أو المتواترة، المرويّة من طرق الخاصة و العامة، المتضمّنة لبيان أنّ من صلّى بأذان و إقامة صلّى معه صفّان من الملائكة، و من صلّى بإقامة صلّى معه صفّ ( [٥]). و في بعضها: «إنّ حدّ الصفّ ما بين المشرق
[١] الوسائل ٥: ٣٨٧، ب ٦ من الأذان و الإقامة، ح ٦.
[٢] الوسائل ٥: ٣٨٥، ب ٥ من الأذان و الإقامة، ح ٩.
[٣] الرياض ٣: ٣١٠.
[٤] الوسائل ٥: ٣٦٩، ب ١ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٥] الوسائل ٥: ٣٨١، ب ٤ من الأذان و الإقامة، ح ١- ٣.