جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٢ - الإيماء عند التسليم
[الإيماء عند التسليم
]: (و) [قال المصنّف:] أمّا [المأموم] أنّه يستحبّ له أن (يومئ بمؤخّر عينيه إلى يمينه) [١].
-
(١) فقد ذكره الحلبي في إشارته ( [١]) و الشيخ قبل المصنّف في المحكيّ عن نهايته و مصباحه ( [٢])، و القاضي عن مهذّبه ( [٣]) و تبعهم المصنّف و غيره، بل قيل: إنّه المشهور ( [٤])، بل في الروضة: أنّه لا رادّ له ( [٥]).
لكن لم أجد في النصوص ما يدلّ عليه بالخصوص، نعم، في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) «إذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك» ( [٦]).
و لعلّه المراد ممّا ورد في النصوص ( [٧]) من الأمر بالانصراف من الصلاة عن اليمين.
و مقتضى الجمع بينهما لا ينحصر بالإيماء بمؤخّر العين، و لذا قالوا في الإمام يومئ بصفحة الوجه، مع أنّه كما ورد هنا الأمر بالاستقبال تارة و إلى اليمين اخرى كذلك ورد فيه [/ في الإمام].
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بأنّ ظاهر النصوص أنّ المراد بالإيماء في المنفرد الملك الموكّل بالحسنات، و مقعده على الشدق الأيمن بخلاف الإمام، فإنّ المراد من الإيماء فيه ذلك و المأمومين ( [٨])، فينبغي له زيادة الإيماء مع المحافظة على الاستقبال، و ليس هو إلّا بصفحة الوجه.
و هي- كما ترى- اعتبارات لا تصلح لأن تكون مدركاً لحكم شرعي.
خصوصاً و في خبر المفضّل بن عمر المرويّ عن العلل: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) لأيّ علّة يسلّم على اليمين و لا يسلّم على اليسار؟
قال: «لأنّ الملك الموكّل يكتب الحسنات على اليمين، و الذي يكتب السيئات على اليسار، و الصلاة حسنات ليس فيها سيّئات، فلهذا يسلّم على اليمين دون اليسار، قلت: فَلِمَ لا يقال: السلام عليك، و الملك الموكّل على اليمين واحد، و لكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلّم عليه و على من على اليسار، و فضل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه، قلت: فَلِمَ لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كلّه، و لكن كان بالأنف لمن صلّى وحده و بالعين لمن يصلّي بقوم؟ قال: لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن و يسلّم المصلّي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته، قلت: فَلِمَ يسلّم المأموم ثلاثاً؟ قال: تكون واحدة ردّاً على الإمام و تكون عليه و على ملكيه، و تكون الثانية على من على يمينه و الملكين الموكّلين به، و تكون الثالثة على من على يساره و ملكيه الموكّلين به، و من لم يكن على يساره أحد لم يسلّم على يساره، إلّا أن يكون يمينه إلى الحائط و يساره إلى من صلّى معه خلف الإمام، فيسلّم على يساره، قلت: فتسليم الإمام على من يقع؟ قال: على ملكيه و المأمومين؛ يقول لملكيه: اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها، و يقول لمن خلفه: سلمتم و أمنتم من عذاب اللّٰه عزّ و جلّ» ( [٩]).
[١] الإشارة: ٩٣.
[٢] النهاية: ٧٢. مصباح المتهجّد: ٣٦.
[٣] المهذّب ١: ٩٩.
[٤] المسالك ١: ٢٢٤.
[٥] الروضة ١: ٢٨٠.
[٦] الوسائل ٦: ٤٢١- ٤٢٢، ب ٢ من التسليم، ح ١٢.
[٧] المصدر السابق: ٤٢١، ٤٢٢، ح ١٠، ١٣.
[٨] الأولى: «المأمومون».
[٩] علل الشرائع: ٣٥٩، ح ١. الوسائل ٦: ٤٢٢، من التسليم، ح ١٥.