جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - حكم القِران بين السورتين في الصلاة
................
-
الفساد، و أنّ المعتبر في السورة المجزية الاتّحاد.
و من هنا علّل بعضهم البطلان بأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه؛ لأنّه قد اعتبر فيه عدم القِران.
فما في المدارك حينئذٍ من أنّه على تقدير الحرمة لا وجه للبطلان- لكون النهي عن أمر خارج ( [١])- في غير محلّه قطعاً؛ كما لا يخفى على من لاحظ ما استفاده الأصحاب من الشرائط و الأجزاء و الموانع من أمثال هذه الأوامر و النواهي في سائر المقامات.
و فيه:
أوّلًا: أنّه لا يخفى على من أحاط خبراً بما ذكرنا وجود المقاومة و زيادة.
و ثانياً: منع اعتبارها بمعنى ملاحظة المرجّحات الموجودة في النصوص ( [٢]) في مثل هذا الجمع الذي ينتقل إليه من مجرّد تأليف الكلامين كالعامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و نحوهما، بل يكفي فيه جمع شرائط الحجيّة؛ و إلّا لزم طرح الدليل المعتبر من غير مقتضٍ، بل هو في الحقيقة منافٍ لكلّ ما دلّ على الحجيّة. و من هنا حكّمنا الخاصّ و لو بالآحاد على عامّ الكتاب و نحوه من المتواتر سنداً، و أنّ التحقيق أنّه ليس من المخالفة للكتاب التي امرنا ( [٢]) بطرح الخبر معها، كما هو واضح من طريقة الأصحاب في سائر الأبواب. و من العجيب قوله في المقام بطرح نصوص الجواز- مع عمل مشهور المتأخّرين بها- بمجرّد احتمال أنّها للتقيّة التي لم تكن لتخفى على خواصّ الأصحاب و البطانة، بل كانوا يعرفون ذلك بمجرّد سماعهم من بعض الرواة، و يقولون قد أعطاه من جراب ( [٤]) النورة.
كما أنّ الظاهر تصفية هذه الاصول من مثل هذه الأخبار و غيرها، و أنّهم بذلوا الجهد- مع قرب عهدهم و شدّة معرفتهم- في تعرّف ذلك و طرح ما كان من هذا القبيل.
نعم ربّما أبقوا فيها ما هو واضح أنّه إنّما ورد مورد التقيّة، و أنّ فيها نفسها ما يدلّ على ذلك. و لذا كان الحمل على التقيّة في مثل هذه النصوص المجرّدة عمّا يشعر بورودها موردها لا يرتكب إلّا عند الضرورة، و يذكر احتمالًا بعد أن يرجح الخبر المقابل له بالتباين، بحيث يدور الأمر بين طرحه أصلًا و بين ذكر وجهٍ له كالتقية و نحوها. على أنّ احتمال مراعاة التقيّة في المقام في غاية الضعف؛ لأنّه إنّما نقل عن الشافعي منهم محتجّاً بفعل ابن عمر ( [٥])، و الذي يتّقى منه غالباً في مثل تلك الأزمنة أبو حنيفة؛ باعتبار كون مذهبه مذهب السلطان و الأتباع. على أنّ بعض النصوص السابقة ( [٦]) من الباقر (عليه السلام) الذي كانت التقيّة في زمانه في غاية الضعف؛ باعتبار كثرة مراجعة جابر الأنصاري، حتى قال قائل منهم حسداً: إنّه هو كان يعلّمه، مع أنّ جابراً و غيره لا يستطيع الكلام بحضرته، و إنّما كانت مراجعته له لأمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) له بذلك، و إبلاغ السلام إليه و أنّه يبقر العلم بقراً ( [٧])، و كان العامّة يعرفون ذلك
[١] المدارك ٣: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٢] انظر الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي.
[٤] الجراب- بالكسر-: وعاء من إهاب شاة، يوعى فيه الحبّ و الدقيق و نحوهما. مجمع البحرين ٢: ٢٣.
[٥] المجموع ٣: ٣٨٥. سنن البيهقي ٢: ٦٤.
[٦] الوسائل ٦: ٥٢، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ١١.
[٧] البحار ٤٦: ٢٢٣ و ما بعدها.