جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - رفع المصلّي يديه بالتكبيرة
و [الظاهر] [١] استحباب الإخفات في غيرها [٢]، [بل كراهة الجهر بغيرها].
[نعم يجوز للمنفرد الجهر بالجميع و الإسرار به و التلفيق] [٣].
[رفع المصلّي يديه بالتكبيرة
]: (و) المستحبّ الرابع: (أن يرفع المصلّي بها يديه ( [١])) [٤].
-
(١) [كما] منه [/ من صحيح الحلبي] يعلم حينئذٍ [ذلك].
(٢) كما يشهد له أيضاً: ١- خبر الحسن بن راشد سأل الرضا (عليه السلام) عن تكبيرة الافتتاح؟ فقال: «سبع، قلت: روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه كان يكبّر واحدة يجهر فيها، فقال: إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يكبّر واحدة يجهر بها و يسرّ ستّاً» ( [٢]). ٢- بل قد يستفاد كراهة الجهر بغيرها من خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «إذا كنت إماماً لم تجهر إلّا بتكبيرة» ( [٣]) بناءً على إرادة النهي من النفي فيه، و مفهومه يقتضي الرخصة في الجهر بأزيد من التكبيرة لغير الإمام، إلّا أنّه خرج عنه بالنسبة للمأموم للأدلّة الدالّة على النهي عن إسماعه الإمام شيئاً ممّا يقوله، فيبقى المنفرد حينئذٍ، و يثبت جواز الجهر له بالجميع و الإسرار به و التلفيق.
(٣) و هو الذي صرّح به غير واحد ( [٤])؛ لإطلاق الأدلّة. فما يحكى عن الجعفي من استحباب رفع الصوت بها مطلقاً ( [٥])- مستنده غير واضح، عدا ما سمعته من المحكيّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو بيان للفعل الذي لا عموم فيه، فيحتمل وقوعه- كما هو الغالب- جماعة، و لا دلالة في شيء من المفهوم المزبور، كمفهوم صحيح الحلبي ( [٦])، فتأمّل جيّداً.
(٤) على المشهور بين الأصحاب نقلًا و تحصيلًا ( [٧])، بل نفي الخلاف فيه بين العلماء عن المعتبر ( [٨])، و بين أهل العلم عن المنتهى ( [٩])، و بين علماء أهل الإسلام عن جامع المقاصد ( [١٠])، بل عن الأمالي: أنّ من دين الإماميّة الإقرار ٩/ ٢٣٠/ ٣٧٠
به ( [١١]). خلافاً للمرتضى فأوجبه- فيما حكي عن انتصاره- فيها و في كلّ تكبيرات الصلاة مدّعياً عليه إجماع الطائفة ( [١٢])، و لعلّه أراد به شدّة الاستحباب بقرينة نقله الإجماع عليه، و هذا مظنّته لا الوجوب بالمعنى المصطلح؛ إذ لم نعرف أحداً وافقه من قدماء الأصحاب و متأخّريهم سوى ما يحكى عن الكاتب في خصوص تكبيرة الإحرام ( [١٣]).
نعم ربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين كالاصبهاني في كشفه و الكاشاني في مفاتيحه و البحراني في حدائقه ( [١٤])؛ لظاهر الأوامر كتاباً و سنّة التي لا معارض لها إلّا الأصل الذي يجب الخروج بها عنه. و فيه: أنّه لا يخفى على الخبير الممارس لأخبارهم (عليهم السلام)، المتنبّه لكيفيّة محاوراتهم و لما يومئون إليه في تعبيراتهم، ظهور هذه الأوامر في الندب، خصوصاً مع ملاحظة فهم الأصحاب و شيوع الأمر في الاستحباب. مضافاً إلى إشعار جملة من نصوص المقام به:
[١] في الشرائع: «يديه بها».
[٢] المصدر السابق: ح ٢، و ليس فيه: «يجهر فيها».
[٣] المصدر السابق: ٣٤، ح ٤.
[٤] البيان: ١٥٦.
[٥] نقله في الذكرى ٣: ٢٦١.
[٦] تقدّم في ص ١٧١.
[٧] الحدائق ٨: ٤٢.
[٨] المعتبر ٢: ١٥٦.
[٩] المنتهى ٥: ٣٦.
[١٠] جامع المقاصد ٢: ٢٤٠.
[١١] أمالي الصدوق: ٥١٠، ٥١١.
[١٢] الانتصار: ١٤٧.
[١٣] الذكرى ٣: ٣٧٤.
[١٤] كشف اللثام ٣: ٤٢٦. المفاتيح ١: ١٢٦. الحدائق ٨: ٤٥.