جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - قول «آمين» في آخر الحمد
................
-
و لعلّ المصنّف قرأه [/ قوله (عليه السلام): ما احسنها] بصيغة نفي التحسين، و استفاد التجويز من الأمر بخفض الصوت بها، على أنّ المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضاً. لكنّه- مع اقتضاء الثاني نفي الكراهة أيضاً، و احتمال قراءته «و أخفَضَ» بالماضي و إن كان لحناً بناءً على عدم وروده منه كذلك لكنّه من الراوي، فيكون حينئذٍ مشعراً بالتقيّة، و لا دلالة فيه على الجواز- كما ترى خلاف الظاهر، لا أقلّ من تعارض الاحتمالين [أي القراءة بالتعجّب و النفي] فيه.
بل يمكن قراءته «ما احسنها» من الإحسان بمعنى العلم على صيغة التكلّم، كقوله (عليه السلام) في التثويب: «ما نعرفه» ( [١]) فلا تنافي حينئذٍ بين خبري جميل. و أظرف شيء قوله: «إنّي لم أتحقّقه»؛ إذ هو- إن لم يُنكر عليه ذلك مع ظهوره- انكر عليه اعتبار التحقّق في حجيّة مثله. و كذا قوله أيضاً بالتفصيل بين المنفرد و المأموم، مع أنّ صحيح جميل السابق الذي هو راوي الخبر المذكور صريح في المأموم، بل لعلّه هو المراد من إطلاق غيره؛ ضرورة ظهور إرادة التعريض به لما في أيدي الناس على ما أومأت إليه باقي النصوص.
بل في المرسل عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا تزال امّتي بخير و على شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطّوا القبلة بأقدامهم، و لم ينصرفوا قياماً كأهل الكتاب و لم تكن ضجّة آمين» ( [٢]).
١٠/ ١٠/ ١٦
و لا ريب أنّ المراد التعريض بهم كباقي النصوص. و من هنا أمكن اختصاص المنع- بناءً على أنّها دعاء يجوز فعله في الصلاة لو لا الدليل- بقولها كقولهم آخر الحمد، كما يومئ إليه المتن و ما شابهه في التقييد المزبور.
قال العلّامة الطباطبائي في مبطلات الصلاة:
و يبطل الكتف بها عن عمد * * * و هكذا التأمين بعد الحمد ( [٣]
)
بل لعلّ ذلك هو مراد من أطلق؛ ضرورة انصرافه- كإطلاق النصوص ( [٤])- إلى ذلك.
لكن في المحكي عن الخلاف بعد دعوى الإجماع قال: «سواء كان ذلك سرّاً أو جهراً في آخر الحمد أو قبلها للإمام و المأموم و على كلّ حال» ( [٥]). و نحوه المبسوط ( [٦]).
و في التحرير: «قول: «آمين» حرام يبطل به الصلاة سواء جهر بها أو أسر في آخر الحمد أو قبلها إماماً كان أو مأموماً و على كلّ حال، و إجماع الإماميّة عليه؛ للنقل عن أهل البيت (عليهم السلام) ... إلى آخر» ( [٧]). إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة و الصريحة في التعميم المزبور. و للنظر فيه و في دعوى الإجماع عليه مجال واسع.
[١] الوسائل ٥: ٤٢٦، ب ٢٢ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٦٠. المستدرك ٤: ١٧٥، ب ١٣ من القراءة، ح ٤.
[٣] الدرّة النجفيّة: ١٦١.
[٤] انظر الوسائل ٦: ٦٧، ب ١٧ من القراءة.
[٥] الخلاف ١: ٣٣٢.
[٦] المبسوط ١: ١٠٦.
[٧] التحرير ١: ٢٤٩.