جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - أحكام الأذان
لكن على كلّ حال ينبغي استثناء سماع الإمام و المأمومين مؤذّن جماعتهم من الاستحباب المزبور [١].
و كذا ينبغي استثناء الداخل على الجماعة الحاضر إمامها بعد سماع أذانها و إن لم يُرد الصلاة معهم، بناءً على عدم استحباب الأذان لمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرّق [٢].
المسألة (التاسعة: من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهّر) وجوباً أو ندباً (و بنى) إذا لم تفت الموالاة [٣].
(و) أمّا أنّ (الأفضل) له (أن يعيد الإقامة) ف[- ظاهر] [٤].
-
(١) لإطباق السلف على خلافه على وجهٍ يعلم منه عدم الاستحباب كما قطع به في الذكرى و كشف اللثام ( [١]) و غيرهما. و لا ينافي ذلك ما تقدّم في تعدّد المؤذّنين بناءً على عدم اختصاص ذلك في أذان الإعلام؛ لعدم انحصار فرضها في ذلك قطعاً؛ إذ من صورها: تعدّدهم و لم يسمع كلٌّ منهم الآخر كما لو جاءوا مترتّبين، و من صورها: حال عدم وجود الإمام.
فما عن الروض من الميل إلى استحبابه ( [٢])، و المفاتيح من التأمّل فيه؛ حيث نسبه إلى القيل ( [٣])، بل قيل: «إنّه يمكن أن يقال: إنّه لا يقصر عن تعدّد المؤذّنين مجتمعين أو مترتّبين و قد أجمعوا على جوازه، و اقتصار السلف على الأذان الواحد لتأدّي السنّة به؛ إذ الركن الأعظم فيه الإعلام و قد حصل، فاشتغلوا بما هو أهمّ منه و إن بقي الاستحباب» ( [٤]) لا يخفى ما فيه.
(٢) ضرورة كون الفرض أولى منه بذلك؛ لزيادته عليه بالسماع كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
(٣) لعدم ثبوت الفساد بتخلّل الحدث في الأثناء حتى على القول باشتراط الطهارة فيهما؛ إذ لا يراد منه إلّا إيقاع فصولهما مقارناً للطهارة، لا إرادة اعتبار حصولها في الفواصل بين الفصول.
و دعوى كونها عبادة مركّبة ذات أجزاء لا تقتضي ذلك قطعاً كما أوضحناه سابقاً.
(٤) [كما] قد ذكره المصنّف و غيره، و علِّل بتأكّد استحباب الطهارة فيها، و هو كما ترى. و في المدارك: أنّه «يمكن الاستدلال بخبر هارون المكفوف ( [٥]) و غيره ممّا تضمّن كونها من الصلاة، و من أحكام الصلاة الإعادة بالحدث فيها، فالإقامة كذلك» ( [٦]).
قلت: و أولى منه الاستدلال بقول الكاظم (عليه السلام) في خبر قرب الإسناد للحميري لمّا سأله أخوه عن المؤذّن يحدث في أذانه و في إقامته: «إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، و إن كان في الإقامة فليتوضّأ و ليقم إقامته» ( [٧]) فإنّ الظاهر إرادة استئناف الإقامة، و إلّا لأمره بالإتمام لا بالإقامة كما في ما حضرني من نسخة قرب الإسناد و غيره ممّن حكاه عنه ( [٨])، و اللّٰه أعلم.
[١] الذكرى ٣: ٢٢٩. كشف اللثام ٣: ٣٨٨.
[٢] الروض ٢: ٦٥٩- ٦٦٠.
[٣] المفاتيح ١: ١١٦.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٥.
[٥] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٢.
[٦] المدارك ٢: ٢٩٥.
[٧] قرب الإسناد: ١٨٢، ح ٦٧٣. الوسائل ٥: ٣٩٣، ب ٩ من الأذان و الإقامة، ح ٧.
[٨] نقله في الحدائق ٧: ٤٣١.