جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - قراءة العزائم في الفرائض
القِران بين السورة و البعض [١]. و لو تجاوز النصف و لم يتجاوز محلّ السجود عدل أيضاً على الأقوى [٢].
أمّا لو قرأ السجدة و قد تجاوز النصف، فيحتمل تعيّن الإتمام عليه [٣]. و الأقوى العدول أيضاً [٤]، [كما يقوى العدول أيضاً مع التذكّر قبل الركوع و إن كان قد أتمّها] [٥].
-
(١) ضرورة كون المقام من السهو و إن كان حال السورة الثانية عامداً. فاحتمال البطلان حينئذٍ- لأنّه لا يخلو من أحد المحذورين: إمّا ترك السورة أو القرآن- ضعيف أو باطل. فما في التذكرة من الإشكال في العدول في الفرض المزبور ( [١]) في غير محلّه. كما أنّ ما في الذكرى أيضاً من الوجهين فيه- الناشئين من أنّ الدوام كالابتداء أو لا ( [٢])- كذلك أيضاً و إن استقرب هو ما ذكرنا. و لقد أجاد المحقّق [الثاني] في قوله: «ينبغي الجزم بالعدول وجوباً؛ لثبوت النهي، و انتفاء المقتضي للاستمرار ... إلى آخره» ( [٣]).
(٢) لوجوب السورة عليه و النهي عن العزيمة، فهو في عهدة التكليف، و المنع عن العدول مع تجاوز النصف إنّما هو حيث يكون المعدول عنه مجزياً كما هو الظاهر من تلك الأدلّة. لكن في التذكرة إشكال، قال: «فإن منعناه قرأها كملًا ثمّ أومأ أو يقضيها بعد الفراغ؛ لقول الصادق (عليه السلام) و قد سأله عمّار عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم؟ فقال: «إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، و إن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها و يدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها» ( [٤])» ( [١]). و فيه: أنّه لا يوافق القول بوجوب السورة، و لا يقوى على تخصيصها، فلا بدّ حينئذٍ من طرحه، أو تأويله، أو الالتزام بما في ذيله [و هو العدول] مع رفع اليد عن ظهور قوله (عليه السلام): «و إن أحبّ». فما في الذكرى- من أنّ في الرجوع في الفرض وجهين «من تعارض عمومين: أحدهما المنع من الرجوع هنا مطلقاً، و الثاني المنع من زيادة سجدة» ( [٢]) في غير محلّه و إن قال فيها: إنّ الثاني أقرب.
(٣) لأنّه قد وقع فيما يخشى منه.
(٤) لظهور النهي عن العزيمة في عدم كونها ممّا يتحقّق به الخطاب بالسورة؛ ضرورة كونه من المطلق و المقيّد.
و من هنا يقوى العدول حينئذٍ مع التذكر قبل الركوع و إن كان قد أتمها.
(٥) كما اعترف به أوّل الشهيدين و ثاني المحقّقين ( [٧])، بل عن البيان ( [٨]) الجزم به. اللّهمّ إلّا أن يخصّ عدم إجزائها عن كلّي السورة في صورة العمد التي هي محلّ النهي، و فيه بحث أو منع. و مثله بحثاً و منعاً جعل المدار في العدول و عدمه على تجاوز السجدة و عدمه، لما عرفت. هذا، و في الروضة: «و لو صلّى مع مخالفٍ تقيّة فقرأ آيها تابعه في السجود، و لم يعتدّ بها على الأقوى».
و فيه: أنّ الأمر في التقيّة أوسع من ذلك. ثمّ قال: «و القائل بجوازها منّا لا يقول بالسجود لها في الصلاة، فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة، بل من حيث فعله ما يعتقد المأموم الإبطال به» ( [٩]). و هو لا يخلو من بحث، أيضاً و إن كان الوجه فيه ظاهراً بسبب عدم تحمّل الإمام القراءة عنه و غيره، فتأمّل جيّداً.
[١] التذكرة ٣: ١٤٧.
[٢] الذكرى ٣: ٣٢٤.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٢٦٣.
[٤] الوسائل ٦: ١٠٥، ب ٤٠ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٧] الذكرى ٣: ٣٢٥. جامع المقاصد ٢: ٢٦٤.
[٨] البيان: ١٦٣.
[٩] الروضة ١: ٢٦٦.