جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - التوالي في آيات البدل
و المراد حينئذٍ باعتبار الحروف مع الآيات مراعاة أكثر الأمرين، فإن تمّت الآيات قبل الحروف قرأ حتى تتمّ، و بالعكس.
و يحتمل إرادة اعتبار كون المقروّ سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد، و إن فرض العذر أو العسر اكتفي بمراعاة الحروف [١].
و إن كان الأوّل لا يخلو من وجه أيضاً، و مثله يأتي على تقدير اعتبار الكلمات، فتأمّل.
لكن على كلّ حال لا يجب أن يعدل حروف كلّ آية بآية من الفاتحة.
بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية [٢] و [إن كان القول بوجوب التعادل] لا يخلو من وجه إذا أمكن من غير عسر.
[المدار في مساواة الحروف على الملفوظ منها
]: و المدار في اعتبار مساواة الحروف على الملفوظ منها دون المرسوم بلا لفظ كألف الجماعة و نحوه [٣].
و فيما يلفظ تارةً و يحذف اخرى كهمزة الوصل وجهان، أقواهما الاعتبار.
[التوالي في آيات البدل
]: و أمّا اعتبار التوالي في الآيات فلا خلاف أجده فيه [٤].
-
(١) بل هذا هو الظاهر من جامع المقاصد ( [١]) أو صريحه.
(٢) خلافاً للمحكي عن أحد وجهي الشافعي من وجوب التعادل ( [٢]).
(٣) و به صرّح العلّامة الطباطبائي في منظومته ( [٣])، و وجهه واضح.
(٤) بل عن إرشاد الجعفرية الإجماع عليه ( [٤]):
١- لاعتباره في الأصل [أي المبدل].
٢- و ما في التفريق من عدم الارتباط الذي قد يتخيّل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها، بل في جامع المقاصد و عن غيره: أنّه «لو كان التفريق مخلّاً بتسمية المأتيّ به قرآناً فكما لو لم يعلم شيئاً» ( [١]).
لكنّ المحكي عن غيره- كالفاضل و الشهيدين ( [٦])- إطلاق الأمر بقراءة المفرّق مع تعذّر التوالي.
بل عن الأوّل أنّ الأقرب قراءة ما تفرّق و إن كانت الآيات لا تفيد معنى منظوماً إذا قرئت وحدها كقوله تعالى: (ثُمَّ نَظَرَ) ( [٧]) لأنّه يحسن الآيات.
[١] جامع المقاصد ٢: ٢٥١.
[٢] المجموع ٣: ٣٧٥.
[٣] الدرّة النجفية: ١٣٩.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٧٠.
[٦] التذكرة ٣: ١٣٩. الذكرى ٣: ٣٠٧- ٣٠٨. الروض ٢: ٦٩٦.
[٧] المدّثّر: ٢١.