جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - أحكام الأذان
المسألة (السابعة: إذا كان جماعة جاز أن يؤذّنوا جميعاً و الأفضل إذا ( [١]) كان الوقت متّسعاً أن يؤذّن واحد ( [٢]) بعد واحد) [١].
نعم قد يشكل تكراره من الشخص الواحد في المكان الواحد. و أمّا أذان الصلاة فلا ريب في عدم جواز تكراره للمنفرد إذا لم يحصل مقتضٍ له من فصل معتدٍّ به بينه و بين الصلاة و نحوه [٢]. و أمّا الجماعة فلا يخفى عليك أنّ [الظاهر] [٣] استحباب الأذان لكلّ واحد منهم من غير فرق بين الإمام و المأموم [٤].
فلو فرض أذان لجماعة لم يسمعوه لم يكن مجزياً، بل إذا لم يكن قد سمعه الإمام خاصّة لم يجتز هو به [٥].
بل يجوز لمن لم يسمع من الجماعة المجتمعة للصلاة و لم يكن الإمام حاضراً الأذان لصلاته، بل و من سمع-
(١) كما في القواعد ( [٣]) و غيرها، لكنّ عباراتهم في المقام لا تخلو من إجمال.
و تفصيل البحث: أنّه لا بأس بتعدّد المؤذّنين للإعلام بالوقت مجتمعين في محلّ واحد أو محالّ متعدّدة أو مترتّبين مع بقاء الوقت الذي هو سبب لمشروعيّة الأذان؛ لإطلاق الأدلّة، و السيرة المستقيمة، و لما فيه من زيادة إقامة الشعار و تكرير ذكر اللّٰه و تنبيه الغافلين، و إيقاظ النائمين و نحو ذلك من فوائده المذكورة له في النصوص. و احتمال عدم المشروعية في خصوص المترتّب منه إذا فرض عدم فائدة له زائدة على الأوّل لحصول الامتثال، يدفعه: أنّ ظاهر الأدلّة كونه مستحبّاً عينيّاً كما هو الأصل لا كفائياً.
(٢) لعدم معقوليّة الامتثال عقيب الامتثال.
(٣) [كما هو] مقتضى إطلاق الأدلّة، خصوصاً مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بأذان و إقامة» ( [٤]) و نحوه.
(٤) و لا معارض له ممّا يقتضي وحدة الأذان للجماعة من حيث إنّها جماعة، و إن كان هو ممكناً باعتبار تنزيل الشارع صلاة الجميع بمنزلة صلاة واحدة؛ لتساوي زمان ركوعهم و سجودهم و باقي أفعالهم، فيجزي الجميع حينئذٍ أذان واحد. بل ربّما كان في بعض النصوص ( [٥]) إيماء إليه، خصوصاً موثّق عمّار ( [٦]) في المؤذّن بنيّته الانفراد ثمّ قيل له في الجماعة. لكنّه- كما ترى- لا يصلح أن يكون مثله مدركاً لمثله؛ لعدم ثبوت التنزيل المذكور بالنسبة إلى ذلك، فالإطلاق حينئذٍ بحاله. و جريان السيرة بأذان واحد للجماعة لا يقضي بمشروعيّة الأذان لها على الوجه المزبور؛ إذ لعلّه لاجتزاء خصوص المؤذّن عن نفسه بأذانه، و غيره بسماعه الذي ستعرف إجزاءه، و من لم يسمع بدخوله في الجماعة مثلًا؛ لما عرفت سابقاً أنّه من أدرك جماعة قبل أن تتفرّق دخل بأذانهم من غير فرق بين إدراكها بعد الفراغ و قبله، بل السابق أولى من اللاحق بذلك قطعاً.
و حينئذٍ [فلو فرض أذان لجماعة لم يسمعوه ...].
(٥) لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما عرفت.
[١] في الشرائع: «إن».
[٢] في الشرائع: «يؤذّنوا واحداً».
[٣] القواعد ١: ٢٦٥.
[٤] الوسائل ٥: ٤٤٤، ب ٣٥ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٥] الوسائل ٨: ٤١٥، ب ٦٥ من الأذان و الإقامة، ح ٤.
[٦] الوسائل ٥: ٤٣٢، ب ٢٧ من الأذان و الإقامة، ح ١.