جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - الأوّل النيّة
................
-
بل ربّما استظهر منهم وجوب نيّة الوجه وصفاً و غاية، كما عن الروض: أنّه المشهور ( [١])، و إن كنّا لم نتحقّقه. و قد صرح بعضهم باعتبار أحدهما خاصّة ( [٢])، و آخر بإغناء الوصف عن الغائي ( [٣])، و ثالث العكس ( [٤]).
و كيف كان، فقد استدلّوا على اعتبار الوجه بوجوه ذكرناها في الوضوء و بيّنا فسادها ( [٥]). لكنّ العمدة منها: دعوى توقّف التعيين على ذلك، قالوا: لأنّ جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلّا بالنيّة، فكلّما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة، فينوي الظهر مثلًا ليتميّز عن بقية الصلوات، و الفرض ليتميّز عن إيقاعها ندباً، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة. و به فرّق بعضهم ( [٦]) بينها و بين الوضوء؛ باعتبار أنّه لا يقع إلّا على وجه واحد- الوجوب مع اشتغال الذمّة بواجب، و الندب مع عدمه- بخلافها.
و فيه:
١- مع ما قد عرفت من أنّ نيّة التعيين تجب عند التعدّد؛ لتوقّف صدق الامتثال عليها.
٢- و صلاة الظهر مثلًا لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على وجهي الوجوب و الندب، ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر؛ لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا تكون صلاته إلّا واجبة، و من أعادها [لأجل إقامة الجماعة] ثانياً لا تقع إلّا مندوبة.
٣- على أنّ مثل ذلك يجري في الوضوء باعتبار ملاحظة التجديدي أيضاً، و لا ريب في عدم توقّف صدق الامتثال على شيء من هذه المشخّصات؛ ضرورة الاكتفاء باتحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك كلّه؛ إذ هو متشخّص بالوحدة مستغنٍ بها عنها، و إلّا لوجب التعرّض لغيرها من المشخّصات الزمانيّة و المكانيّة و سائر المقارنات؛ إذ الكلّ على حدّ سواء بالنسبة إلى ذلك، بل ليست صفة الوجوب إلّا كتأكّد الندب في المندوب المعلوم عدم وجوب نيّته زيادةً على أصل الندب. و دعوى أنّ الوحدة الواقعيّة لا تكفي؛ إذ قد يعدِّد المكلّف الخطاب جهلًا منه أو سهواً أو عمداً، و حينئذٍ مع عدم التعيين لا يعدّ أيضاً ممتثلًا عرفاً، فمراد الأصحاب إيجاب نيّة ذلك عليه لتحصل له الصلاة الصحيحة.
يدفعها- مع أنّ نحوها تجري في الوضوء، فلا ينبغي الفرق بينه و بين الصلاة ممّن فرّق بينهما-:
١- إنّه لو كان المراد ذلك ما احتاجوا في مثال الخطاب بها ندباً إلى صلاة الصبي كما في التذكرة ( [٧])، و الإعادة للجماعة كما فيها ( [٧]) و في غيرها.
٢- على أنّ صفة الوجوب لا تجدي في التعيين حينئذٍ في الفرض؛ إذ قد يعدّد الخطاب بها وجوباً أيضاً جهلًا أو نسياناً أو عصياناً، فلا ريب في عدم إرادة وجوب نيّتها دفعاً لهذا التعدّد.
٣- و لو سلّم فهو خروج عن محلّ النزاع؛ إذ هو قول بوجوبها حال التعدّد خاصّة و إن كان بزعم المكلّف.
٤- مع أنّ ما ذكره من الفرض إنّما يتصوّر في خصوص الجاهل الذي يرجع إليه الناسي، أمّا العاصي فيكفي في بطلان صلاته
[١] الروض ٢: ٦٨١.
[٢] السرائر ١: ٩٨.
[٣] الروضة ١: ٢٥٤.
[٤] البيان: ١٥٢.
[٥] تقدّم في ١: ٤٣٠.
[٦] الروض ١: ٨٩- ٩٠.
[٧] التذكرة ٣: ١٠١.