جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
[هذا] و لعلّ احتمال بطلان الصلاة أولى و لو بالنسيان في سجدة واحدة [١].
هذا كلّه في خصوص رفع الجبهة من المساجد، أمّا غيرها فلا أرى به بأساً عمداً فضلًا عن السهو [٢].
-
(١) ضرورة الدوران حينئذٍ في الفرض بين زيادة السجدة و بين فوات الشرط، و هو كالركن في البطلان ما لم يدلّ دليل على اغتفار السهو فيه؛ لأصالة فوات المشروط بفوات شرطه. و اغتفار السهو في أجزاء الصلاة عدا الأركان لا يستلزم اغتفاره في غيرها بعد حرمة القياس. و لعلّه بذلك يفرّق بين نسيان الذكر و الوضع لأحد المساجد و نحوهما، و بين نسيان الوضع على ما لا يصحّ السجود عليه بجعل هذه الامور واجبات في الصلاة حال السجود لا شرائط، بخلاف وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، فإنّه من مكان المصلّي.
و دعوى أنّه شرط في صحّة السجود لا الصلاة- فليس هو بأعظم من ترك سجدة أجمع سهواً، و لا بطلان معها- قد يدفعها: أنّ مرجعها القياس؛ ضرورة اندراج ترك السجدة أصلًا فيما دلّ على عدم قدح نسيان السجدة، بخلاف نحو الفرض، بل نسيان السجدة ليس من ثبوت المشروط بدون شرطه، بل هو من فوات المشروط و الشرط، و قد اغتفره الشارع في حال السهو. لكن لا يخفى عليك ما فيه.
(٢) لأنّه من الأفعال القليلة، و لا زيادة فيه بعد أن يكون وضعها الثاني مقدّمة للمأمور به: ١- ضرورة كون المراد بالزيادة ما يفعل بعنوان الجزء من الصلاة- و هو خارج عنها- حتى يكون تشريعاً محرّماً، بخلاف المقام الذي هو مأمور بوضع يده فيه، فلا تشمله أدلّة الزيادة قطعاً. ٢- مع أنّ استقصاء ما ورد في القيام و الجلوس و غيرهما من أفعال الصلاة يشرف الفقيه على القطع بعدم قدح أمثال هذه الامور، و منها رفع الرجل في حال القيام ثمّ إعادتها و الجلوس ثمّ القيام و بالعكس، و غير ذلك.
٣- مضافاً إلى خصوص المرويّ عن قرب الإسناد في المقام عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال:
سألته عن الرجل يكون راكعاً أو ساجداً فيحكّه بعض جسده هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكّه ممّا حكّه؟ قال:
«لا بأس إذا شقّ عليه أن يحكّه، و الصبر إلى أن يفرغ أفضل» ( [١]). فما نسمعه في هذه الأعصار عن بعض المشايخ من التوقّف في ذلك أو الجزم بالبطلان في غير محلّه. و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في المقام مشيراً إلى جميع ما ذكرنا، فقال:
و رفعه حال السجود لليد * * * أو غيرها كالرجل غير مفسد
فإنّه فعل قليل مغتفر * * * و الوضع بعد الرفع عن أمرٍ صدر
و ليس بالزائد ما به يتمّ * * * فرض و نفل في الصلاة فاستقم
فهو كرفع الرجل في القيام * * * و وضعها من بعد للإتمام
أو كقيام جالس لمطلب * * * عاد إليه بعده للطلب
و العود للمطلوب من شغل اليد * * * من بعد رفع جاء عن تعمّد
و غيره و هو كثير لا خلل * * * فيه و لا زيادة توهي العمل
و الحميري قد روى حك الجسد * * * لراكع و ساجد برفع يد
و ترك هذا كلّه من الأدب * * * و ليس مفروضاً و لكن يستحبّ ( [٢])
و هو- كما ترى- في غاية الجودة، و قد تقدّم منّا في المباحث السابقة تمام الكلام في بعضه، فلاحظ. كما أنّه مضى في بحث القيام ما يعرف منه قول المصنّف هنا: [فإن عرض ما يمنع من ذلك ...].
[١] قرب الإسناد: ١٨٨، ح ٧٠٥.
[٢] الدرّة النجفية: ١٢٧- ١٢٨.