جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - الأذان على مرتفع
و لأنّه أبلغ في الأذان، و المناسب لاعتبار المنارة في المسجد، و كراهة علوّها على حائط المسجد مثلًا لا ينافي استحباب الأذان فيها.
نعم الظاهر عدم الخصوصيّة فيها [/ المنارة] على باقي أفراد المرتفع [١].
ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر اختصاص هذا المستحب و أكثر ما تقدم في مؤذّن الإعلام أو الجماعة [٢].
نعم، الظاهر ثبوت ندب القيام و الطهارة في الجميع [٣].
-
(١) كما صرّح به في المعتبر ( [١])، و إليه أومأ أبو الحسن (عليه السلام) بقوله- حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو؟-: «إنّما كان يؤذّن للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الأرض و لم يكن يومئذٍ منارة» ( [٢]).
و في المحكيّ عن الدروس: «يستحب الارتفاع و لو على منارة و إن كره علوّها» ( [٣]).
فما عن المختلف من أنّ «الوجه استحبابه [/ الأذان] في المنارة» ( [٤]) لا يخلو من نظر إن أراد الخصوصيّة، كما أنّ ما عن المبسوط و الوسيلة من أنّه «يكره التأذين في الصومعة» ( [٥]) كذلك إن أراد بها المنارة كما استظهره في المحكيّ عن البيان ( [٦]). و عن القاموس: «الصومعة- كجوهرة-: بيت للنصارى» ( [٧])، و يقال: هي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى». و عن الصحاح و مجمع البحرين: «صومعة النصارى دقيقة الرأس» ( [٨]).
لكن عن البحار: لعلّ مراد الشيخ و الطوسي السطوح العالية من الصومعة ( [٩]).
قلت: و لا دليل أيضاً على كراهة الأذان عليها، مع أنّ الشيخ في المبسوط قد حكي عنه أيضاً استحباب كون الأذان على مرتفع ( [١٠])، و له عبارة اخرى أيضاً، و هي: «لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض، و لا يجوز أن تعلى على حائط المسجد» ( [١١]). و ظاهر العبارات الثلاثة التنافي.
اللّهمّ إلّا أن يريد بالمرتفع غير المنارة العالية على سطح المسجد و غير الصومعة، لكن إقامة دليل الكراهة لا تخلو من صعوبة و إن كان ممّا يتسامح فيها، فتأمّل جيّداً.
(٢) ضرورة عدم اعتبار شيء من العدالة و البصر و البصيرة و الصوت و الارتفاع في المكان في أذان الصلاة؛ لما عرفت سابقاً من استحبابه لكلّ مصلٍّ.
(٣) و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في تخصيص هذه المندوبات بالمؤذّن المنصوب، قال:
و سنّ في المنصوب أن يكونا * * * عدلًا بصيراً مبصراً مأمونا
مرتفع الصوت و قائماً على * * * مرتفع يبلغ صوته الملا ( [١٢])
و إن كان هو مراد الجميع أيضاً كما هو واضح.
[١] المعتبر ٢: ١٢٢.
[٢] الوسائل ٥: ٤١٠، ب ١٦ من الأذان و الإقامة، ح ٦.
[٣] الدروس ١: ١٦٣.
[٤] المختلف ٢: ١٢٣.
[٥] المبسوط ١: ٩٦. الوسيلة: ٩٢.
[٦] البيان: ١٣٩.
[٧] القاموس المحيط ٣: ٥٢.
[٨] الصحاح ٣: ١٢٤٥. مجمع البحرين ٤: ٣٦٠.
[٩] البحار ٨٤: ١٤٨، ذيل الحديث ٤٢.
[١٠] المبسوط ١: ٩٨.
[١١] المصدر السابق: ٩٦.
[١٢] الدرّة النجفية: ١١٢.