جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - المسنون في القراءة
................
-
بالقراءة في الموضعين» ( [١]). لكن لعلّه يريد بالموضعين: أوّل الحمد- حيث كانت- و السورة كما احتمله الفاضل و الشهيد ( [٢]). فصحّ حينئذٍ تفرّده بذلك و أنّ الإجماع قد سبقه بل و لحقه. نعم قد يظهر من عبارة الغنية موافقته، بل و أنّه إجماع ( [٣]). لكنّ التتبّع يشهد بخلافه، أو يحمل على أن لا يريد هذا الظاهر كما يومئ إليه عدم ذكر أحد من الأصحاب له مخالفاً.
و أمّا النصوص:
١- فمنها: الأخبار ( [٤]) المستفيضة الدالّة على أنّ الجهر بها أحد علامات المؤمن الخمس.
٢- و منها: الظاهرة كمال الظهور- كما لا يخفى على من لاحظها- في أنّ المراد الجهر بها لأنّها بسملة، كما يومئ إليه في الجملة قول الصادق (عليه السلام) في خبر هارون: «كتموا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم فنِعْم- و اللّٰه- الأسماء كتموها، كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا دخل إلى منزله و اجتمعت عليه قريش يجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم و يرفع بها صوته فتولّى قريش فراراً، فأنزل اللّٰه عزّ و جلّ في ذلك: (وَ إِذَا ذَكَرتَ رَبَّكَ فِي القُرآنِ وَحدَهُ وَلَّوا عَلَى أَدبَارِهِم نُفُوراً) ( [٥])» ( [٦]).
بل ملاحظتها- أي تلك النصوص- مع التأمّل و التدبّر تشرف على القطع بفساد المناقشة فيها بأنّها لا تعمّ، فإنّ من العامّة من يتركها ( [٧])، و منهم من يخفت بها في الجهريّة ( [٨])، فالجهر بها فيها علامة للإيمان؛ ضرورة ظهورها فيما ذكرناه من أنّ المراد الجهر بها لأنّها بسملة.
بل لعلّ المراد بالمؤمن فيها- كما يومئ إليه ذكر باقي العلامات- كامل الإيمان، لا المقابل للمخالف، فالمقصود الحثّ و زيادة التأكيد على هذا المندوب، نحو ما ورد في غيرها من صفات المؤمن، و حقوق المؤمن على المؤمن، و نحو ذلك.
٣- و منها: خبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في حديث شرائع الدين قال: «و الإجهار ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم [في الصلاة] واجب» ( [٩])؛ ضرورة إرادة الاستحباب المؤكّد منه كما ستعرف.
٤- و منها: كتابة الرضا (عليه السلام) إلى المأمون في خبر الفضل بن شاذان المرويّ عن العيون: «و الإجهار ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنّة» ( [١٠]).
٥- كخبر رجاء بن الضحّاك المروي عنها أيضاً: أنّ الرضا (عليه السلام) كان يجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم في جميع صلواته في الليل و النهار ( [١١])، إلى غير ذلك من النصوص.
[١] الرسائل العشر (الجمل و العقود): ١٨٣.
[٢] المنتهى ٥: ٩٤. الذكرى ٣: ٣٣٣.
[٣] الغنية: ٧٨.
[٤] الوسائل ١٤: ٤٧٨، ب ٥٦ من المزار، ح ١. المستدرك ٤: ١٨٧، ١٨٨، ب ١٧ من القراءة في الصلاة، ح ١١، ١٣.
[٥] الإسراء: ٤٦.
[٦] الوسائل ٦: ٧٤، ب ٢١ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٧] بداية المجتهد ١: ١٢٦.
[٨] المبسوط (للسرخسي) ١: ١٥.
[٩] الخصال: ٦٠٤، ح ٩. الوسائل ٦: ٧٦، ب ٢١ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[١٠] العيون ٢: ١٩٦، ح ٥. الوسائل ٦: ٧٦، ب ٢١ من القراءة في الصلاة، ح ٦.
[١١] العيون ٢: ١٣١، ح ١. الوسائل ٦: ٧٦، ب ٢١ من القراءة في الصلاة، ح ٧، و فيه: «عن رجاء بن أبي الضحّاك».