جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - سقوط أذان العصر بعرفات
[و لكن قد يقوى أن يكون هذا السقوط على الحرمة] [١].
[و] الظاهر [٢] عدم اختصاص الحكم بالمؤذّن و المقيم، بل هو عامّ لمن أذّن لهم و أقام ممّن كان مريد الاجتماع في الصلاة، كما أنّ الظاهر [٣] عدم اختصاصه أيضاً بالجماعة، بل يعمّه ( [١]) و المنفرد، فيسقط عنه الأذان و الإقامة لصلاته أيضاً [٤]. و لا فرق في أذان المنفرد- الممنوع منه و لو على جهة الكراهة- بين السرّ و العلانية [٥].
-
(١) و إن قلّ القائل به صريحاً؛ إذ لم يحك إلّا عن المقنعة و التهذيب في خصوص الصلاة جماعة ( [٢])، بل في كشف اللثام الاقتصار على نسبته للثاني منهما ( [٣]). و أمّا ما عن موضع من الفقيه و المبسوط و بعض نسخ السرائر من المنع عن الصلاة جماعة في المسجد الذي صلّى فيه تلك الصلاة جماعة ( [٤])- و منه يستفاد تحريم الأذان بالأولى- فهو خارج عمّا نحن فيه. نعم حكى التحريم في المفاتيح عن بعض الأصحاب ( [٥])، و لعلّه فهمه من التعبير بالسقوط و النفي و نحوهما في جملة من كتب الأصحاب.
لكن على كلّ حال لا يخفى قوّته؛ لأصالة عدم المشروعية، و النهي في خبري زيد و السكوني المراد منه- بقرينة خبر أبي عليّ الحرّاني- الحرمة، لا رفع الندب السابق قياساً على الأمر عند توهّم الحظر، و الاستصحاب بعد القطع بتغيّر الحال غير جارٍ كالعمومات التي لا ريب في تخصيصها. و خبرا عمّار و معاوية بن شريح- مع ظهورهما في المنفرد، و موافقتهما للمحكيّ عن أبي حنيفة- قد عرفت الحال فيهما، و الإجزاء في المروي عن كتاب زيدٍ غير مراد منه أقلّ المجزي قطعاً، و إلّا لكان الفضل في الفعل، و هو واضح البطلان. و من ذلك يظهر ما في القول بالكراهة فضلًا عن القول بالرخصة الذي ينافيه خبر أبي عليّ الحرّاني.
(٢) و كيف كان ف [- الظاهر عدم اختصاص الحكم بالمؤذن و المقيم].
(٣) [كما هو المستفاد] من النصوص.
(٤) وفاقاً لجماعةٍ، لا للأولوية؛ لعدم وضوحها على وجه تكون به حجّة، بل لظاهر النصوص السابقة، بل صريح بعضها. و خبر زيدٍ لا دلالة فيه على نفي ذلك كي يكون معارضاً. فما عساه يظهر من ترتيب الحكم على الجماعة- في عبارة جماعة من أصحابنا من نفيه في المنفرد- لا ريب في ضعفه. و لعلّ عبارة المتن و ما ضاهاها غير مراد منها خصوص الجماعة في الصلاة و إن عبّر بمجيء الجماعة، كما أنّه يمكن عدم إرادة المقتصر عليها نفيه في المنفرد، فدعوى الشهرة و المعظم على الاختصاص لا تخلو من نظر. على أنّ المتّبع الدليل، و قد عرفت مقتضاه، بل ليس فيما سمعته من النصوص تعرّض لاعتبار الجماعة أصلًا سوى ما في خبر زيد، و ظهورُه و لو بالمفهوم في اشتراط السقوط بالجماعة- على وجهٍ يعارض ظاهر باقي النصوص- محلّ منع، بل يمكن دعوى كون المراد منه: أنّكما إن شئتما أن يؤمّ أحدكما صاحبه و لا يؤذّن و لا يقيم فافعلا، فإنّ ذلك لكما في هذا الحال، فتأمّل جيّداً.
(٥) للإطلاق المزبور. فما عن المبسوط من جواز الأذان سرّاً أو استحبابه ( [٦]) لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه كما هو واضح.
[١] الأولى تأنيث الضمير.
[٢] لم نعثر عليه في المقنعة، و نسبه إليه في الحدائق ٧: ٣٨٧. التهذيب ٣: ٥٥، ذيل الحديث ١٨٩.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٦٠.
[٤] الفقيه ١: ٤٠٨، ذيل الحديث ١٢١٦. المبسوط ١: ١٥٢. السرائر ١: ٢٨٩، و فيهما: «الكراهة».
[٥] انظر المفاتيح ١: ٢٨٩.
[٦] المبسوط ١: ٩٨.