جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - إجزاء التسبيحات في الثالثة و الرابعة
................
-
[القول] العاشر الاجتزاء بمطلق الذكر كما عن السيد جمال الدين بن طاوس ( [١]) و المصنّف في المعتبر ( [٢]).
و ربّما ظهر من كتابي الأخبار للشيخ ( [٣])؛ لأنّه روى فيهما ما عساه يصلح مستنداً لذلك من: ١- خبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) المتضمّن للأمر بالتسبيح و الحمد للّٰه و الاستغفار للذنب، قال: «و إن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد و دعاء» ( [٤]).
٢- و خبر عليّ بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: «إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن شئت فاذكر اللّٰه فيهما، فهما سواء، قال: قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ فقال: هما و اللّٰه سواء إن شئت سبّحت و إن شئت قرأت» ( [٥]).
و فيه: أنّه لا دلالة في الخبر الأوّل على ذلك، و أما الخبر الثاني فلعلّ المراد بالذكر فيه التسبيح بقرينة آخر كلامه، بل لعلّ المراد به و بالتسبيح الإشارة إلى التسبيحات الأربع المعهودة، أو إلى ما ورد في النصوص من التسبيح، فلا يكون حينئذٍ فيه دلالة على الاجتزاء بمطلق الذكر حتى ينسب إلى الشيخ من جهة ذكره لهما، بل لعلّ نسبته إلى المصنّف و ابن طاوس أيضاً على غير وجهها؛ إذ لم يذكر فيما حكي عن معتبره سوى أنّه نقل القول بالأربع و التسع و العشر و الاثني عشر، و أورد صحيحتي زرارة في الأوّلين و صحيحتي الحلبي في التسبيحات الثلاث، و روايتي عليّ و عبيد المتقدّمتين، ثمّ قال: «و الوجه عندي هو القول بالجواز في الكلّ؛ إذ لا ترجيح و إن كانت رواية الأربع أولى، و ما ذكره في النهاية من الاثني عشر أحوط، لكنّه ليس بلازم» ( [٦]).
و في الذكرى ( [٧]) عن البشرى الميل إلى ذلك. و هو- مع حكمه بأولويّة رواية الأربع- ليس في كلامه تعرّض لمطلق الذكر، بل و لا مطلق التسبيح، على أنّ المنقول عن البشرى الميل و هو غير القول. و لعلّه لذلك- مع تخيّل ظهور الخبرين في إجزاء مطلق الذكر و التسبيح- قال في المحكي عن المهذّب البارع: «إنّ هاتين الروايتين لم يقل بمضمونهما أحد من الأصحاب» ( [٨]). و عن عيون المسائل ( [٩]) نحو ذلك مع زيادة احتمال إرادة التسبيحات الأربع منهما جمعاً بينهما و بين غيرهما، فلم يتحقّق حينئذٍ قول على البتّ بذلك. نعم قال المجلسي فيما حكي من بحاره: «و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر» ( [١٠]). و لم يحضرني مصرّح بذلك سواه و إن احتمله جماعة من المتأخّرين كما اعترف به بعض المتبحّرين ( [١١]). هذا ما وقفنا عليه من أقوال الأصحاب. نعم لو ضمّ مع ذلك القول بالتخيير بين الأربع و العشر و الاثني عشر و التسع كما هو ظاهر الشهيدين في اللمعة و الروضة ( [١٢])، أو بين الأوّل و الثاني كما عن المفيد ( [١٣])، أو بين الثلاثة الاول كما سمعته عن ظاهر الروض ( [١٤])، أو بين الأوّل و الرابع خاصّة كما سمعته عن المجمع ( [١٥])، أو بين الأوّل و الثاني ( [١٦]) كانت خمسة عشر.
و وجه الجميع يعلم ممّا قدّمناه.
[١] نقله في البحار ٨٥: ٨٩.
[٢] المعتبر ٢: ١٩٠.
[٣] التهذيب ٢: ٩٨. الاستبصار ١: ٣٢١.
[٤] تقدّم في ص ٣٥١.
[٥] الوسائل ٦: ١٠٨، ب ٤٢ من القراءة، ح ٣.
[٦] المعتبر ٢: ١٩٠.
[٧] الذكرى ٣: ٣١٥.
[٨] المهذّب البارع ١: ٣٧٣.
[٩] نقله في مصباح الاحكام: الورقة ٧٦.
[١٠] البحار ٨٥: ٨٩.
[١١] مصابيح الأحكام: الورقة ٧٦.
[١٢] اللمعة: ٢٩. الروضة ١: ٢٥٧- ٢٥٨.
[١٣] المقنعة: ١١٣.
[١٤] الروض ٢: ٦٩٣.
[١٥] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٠٧- ٢٠٨.
[١٦] كذا في الجواهر، و الأولى «الثالث».