جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - إجزاء التسبيحات في الثالثة و الرابعة
................
-
عند البحث في أفضليّة التسبيح على القراءة- على ما عن أكثر النسخ من إثبات التكبير.
٣- و المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) «فإن لم تلحق السورة أجزأك الحمد، و سبّح في الأخيرتين، تقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر» ( [١]).
٤- و أوضح من ذلك تأييداً- بل قيل: إنّه يمكن الاستدلال به على المطلوب- الصحيح الواضح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد للّٰه و سبحان اللّٰه و اللّٰه أكبر» ( [٢]).
٥- و عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فيمن أدرك الإمام في الأخيرتين قال: «فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما؛ لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الاوليين بامّ الكتاب و سورة، و في الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء ليس فيهما قراءة» ( [٣]).
٦- و عن عبيد بن زرارة: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: «تسبّح و تحمد اللّٰه و تستغفر لذنبك، و إن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد و دعاء» ( [٤]).
٧- و خبر عليّ بن حنظلة ( [٥]) المتقدّم سابقاً في البحث في مسألة التخيير، و ستسمعه أيضاً فيما يأتي.
لظهور الجميع- باعتبار الأمر فيها بالطبيعة و غيره- في الاجتزاء بذلك و لو مرّة. و لا ينافيه عدم اشتمالها على الفصول الأربعة؛ لوجوب الجمع بينها بحمل المطلق فيها على المقيّد و يثبت المطلوب [و هو الاكتفاء بالأربع].
أو لأنّه من الإشارة بالبعض إلى الكلّ كما هو متعارف في نحو ذلك مما لا يحسن تكراره في كلّ خطاب و كانت له صورة معروفة.
أو لأنّ كلّ من أوجب التسبيح و التحميد مكتفياً فيهما بالمرّة فقد أوجب التهليل أو التكبير، و كلّ من أوجب الثلاثة مرّة بضمّ أحدهما فقد أوجب الأربع عدا ابن الجنيد و أبي الصلاح ( [٦]) و نحوهما ممّن خلافه شاذّ منقرض.
كما أنّه لا ينافيه أيضاً اشتمالها على الدعاء و الاستغفار؛ لأنّه إن وجب كما ذهب إليه بعض المتأخّرين ( [٧]) فلا إشكال، و إلّا تعيّن حمله على الندب و لا ضير.
نعم، قد يناقش في صحيح أبي خديجة و ما ماثله بأنّها لم تسق لبيان إجزاء ذلك كي يتمسّك بالطبيعة فيه، بل وقعت هذه الفصول فيه في مقام بيان أمر آخر غير ذلك، فلاحظ و تأمّل.
و قد بان لك ممّا سمعته من المتن و ما ذكرناه في شرحه أنّ الأقوال في المسألة أربعة.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٤.
[٢] الوسائل ٦: ١٢٥، ب ٥١ من القراءة، ح ٧.
[٣] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٤] الوسائل ٦: ١٠٨، ب ٤٢ من القراءة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] المختلف ٢: ١٤٦.
[٧] كما نسب إليه في مصابيح الاحكام: الورقة ٧٢.