جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - إجزاء التسبيحات في الثالثة و الرابعة
................
-
يكون وجدها في كتاب الفضل.
و أمّا متنها و هو قال- أي زرارة-: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: «أن تقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، و تكبّر و تركع» ( [١]).
فقد قيل: «إنّه تطابقت عليه النسخ كلّها في الكتب الثلاثة و كتب الحديث المأخوذة منها كالوافي و الوسائل و البحار و المنتقى و الحبل المتين، و كتب الاستدلال كالمعتبر و المنتهى و الذكرى و غيرها، و هذه مزية ظاهرة لهذه الرواية بالنسبة إلى روايات الباب» ( [٢]) لما عرفت.
مضافاً إلى ظهور دلالتها في المطلوب، بل في المنتهى ( [٣]) أنّها نصّ فيه.
و إن كان قد يناقش ( [٢]) فيه:
١- بأنّه لا صراحة فيه بعدم إجزاء غيره ممّا هو أنقص منه؛ ضرورة كون إجزائه لا يقتضي نفي غيره.
٢- و بأنّه يحتمل إرادة إجزاء ذلك بالنظر إلى الفصول لا العدد، فلا ينفي القول بالاثني عشر مثلًا.
اللّهمّ إلّا أن يقال في دفع الأوّل بظهور لفظ الإجزاء خصوصاً في المقام في عدم إجزاء الأنقص منه، أو يدّعى كون التقدير فيه- بقرينة السؤال-: المجزي أن تقول، و نحوه ممّا يفيد الحصر، بل ربّما قيل: إنّه الظاهر، و لعلّه لأصالة مطابقة الجواب للسؤال في الاسميّة و الفعليّة.
لكن قد يقال- بعد تسليم الأصل المزبور على وجه يحمل عليه الخطاب، و يكون مدركاً لحكم شرعي، خصوصاً في نحو الخطابات التي لم تذكر في مقام الفصاحة و البلاغة-: إنّه لا ملازمة بين تقديرها اسميّة و بين استفادة الحصر.
ضرورة أنّه لو كان التقدير مثلًا قولك: «سبحان ... إلى آخره يجزي» لم يكن فيه حصر مع كون الجواب جملة اسميّة، فتأمّل جيّداً.
و في دفع الثاني بأنّ الامتثال يحصل بالمرّة، و أنّ الرواية مسلّطة على فهمها، و قوله (عليه السلام): «أن تقول ... إلى آخره»- في مقام البيان من غير إشعار بالتكرار، بل قال بعده: «ثمّ تكبّر و تركع»- ظاهر في عدمه، خصوصاً و السائل إنّما سأل عن الفصول المجزية، فالجواب بالقول المشتمل على تلك الفصول يقتضي إجزاءه من كلّ وجه لا باعتبار الفصول الخاصّة.
لكن و مع ذلك فالإنصاف أنّ جميع ما قلناه لا يجعله في مرتبة النصّ كما هو واضح، نعم هي ظاهرة تمام الظهور في ذلك.
و يؤيّدها زيادة على ما سمعت وقوع التصريح بهذه الفصول في جملة من الأخبار من دون إشعار بالتكرار:
١- كصحيح أبي خديجة و سالم بن مكرم ( [٥]) الذي أفتى الصدوق بمضمونه في المحكي عن مقنعه.
٢- و خبري محمّد بن حمران أو عمران و محمد بن حمزة أو ابن أبي حمزة، المرويّين عن الفقيه و العلل ( [٦]) المذكورين سابقاً
[١] الوسائل ٦: ١٠٩، ب ٤٢ من القراءة، ح ٥.
[٢] مصابيح الاحكام: الورقة ٧٢.
[٣] المنتهى ٥: ٧٧.
[٥] الوسائل ٦: ١٢٦، ب ٥١ من القراءة، ح ١٣، و فيه: «سالم أبي خديجة».
[٦] الفقيه ١: ٣٠٩، ح ٩٢٤. علل الشرائع: ٣٢٢، ح ١. الوسائل ٦: ١٢٣، ب ٥١ من القراءة، ح ٣.