جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - موارد الجهر و الإخفات
................
-
بعد تعقيبه بما عرفت.
و لا ينافيه لفظ «ينبغي» في السؤال بعد ظهوره هنا في إرادة القدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب، و إلّا لم يحسن من مثل زرارة السؤال، فلا ينبغي التأمّل حينئذٍ في دلالة الصحيح المزبور.
على أنّ الاستاذ الأكبر في حاشية المدارك قال: «لا ينحصر وجه الدلالة فيه بذلك؛ لأنّ الموجود في الخبر المزبور بعد قوله:
«الإخفاء فيه»: «أو ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه»، و قد أجاب (عليه السلام) عن الجميع بما سمعت.
و من ضروريّات المذهب بل الدين أنّ ترك القراءة عمداً مبطل للصلاة، و أمّا فعلها في موضع لا ينبغي فمثل قراءة السورة في الركعة الثالثة و الرابعة أو خلف الإمام أو نحو ذلك، أو المراد بقصد أنّه وظيفة شرعية في أيّ موضع كان، فيكون حينئذٍ دلالة الصحيح المزبور على المطلوب منطوقاً و مفهوماً من خمسة وجوه» ( [١]).
و هو جيّد جدّاً، إلّا أنّ الذي عثرنا عليه من صحيح زرارة مجرّد عن تلك الزيادة. نعم له صحيح آخر عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضاً في المتن المزبور، لكنّ الجواب فيه: «أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه» ( [٢]).
و لعلّه (رحمه الله)- من جهة اتّحاد الراوي و المرويّ عنه و كثير من المروي- ركّب الجميع و جعله جزءاً واحداً، و الأمر سهل؛ إذ هو:
١- إمّا كذلك أو الصحيحة الثانية دليل آخر على المطلوب.
٢- مضافاً إلى ما ورد من الإخفات في صلاة النهار ( [٣])، و أنّها عجماء ( [٤]) و الجهر في صلاة الليل حتى شاع ذلك و ذاع في ذلك الزمان، و لأجله سأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن [الأوّل] (عليه السلام) عن صلاة الفجر: لِمَ يجهر فيها بالقراءة و هي من صلوات النهار و إنّما يجهر في صلاة الليل؟ فقال: «لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يغلس بها فقرّبها من الليل» ( [٥]).
٣- و في خبر رجاء بن الضحّاك عن الرضا (عليه السلام) المروي عن العيون مسنداً: أنّه كان (عليه السلام) يجهر بالقراءة في المغرب و العشاء الآخرة- إلى أن قال:- و يخفي القراءة في الظهر و العصر ( [٦]).
و هو ظاهرٌ في استمرار فعله (عليه السلام) ذلك في الصلاة التي امرنا بالتأسّي بما يفعلونه فيها.
بل في التذكرة في أوّل كلامه: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يفعل ذلك» مشيراً إلى نحو ما في المتن «و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» ( [٧])» ( [٨]).
بل قال في آخره فيما حضرني من نسخة التذكرة: «و قال المرتضى و باقي الجمهور كافّة بالاستحباب عملًا بالأصل، و هو
[١] حاشية المدارك ٣: ٤٩- ٥٠.
[٢] الوسائل ٦: ٨٦، ب ٢٦ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٣] الوسائل ٦: ٧٧، ب ٢٢ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٤] المستدرك ٤: ١٩٠، ب ١٨ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٥] الوسائل ٦: ٨٤، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٦] العيون ٢: ١٩٦، ح ٥. الوسائل ٦: ٨٥، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٥، و فيه: «عن رجاء بن أبي الضحّاك».
[٧] عوالي اللآلي ١: ١٩٧، ح ٨.
[٨] التذكرة ٣: ١٥١.