جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - الأوّل النيّة
................
-
مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه- كلام شعريّ، و لو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئاً في نيّته، و لم تكن النيّة مخرجة للوضوء عن التقرّب» ( [١]). إلّا أنّه ينبغي تقييده بما إذا لم يكن قد زعم التعدّد و جعل النيّة مشخّصة له بناءً على البطلان في مثله، فتأمّل.
٣- أو على إرادة وجوب ذلك مع التعدّد في الذمّة، كما يشهد له أنّ المنسوب إليهم أو أكثرهم في المقام عدم الفرق بين نيّة الوجه و الأداء أو القضاء، حتى أنّ المحرّرين للمسألة جعلوا ذلك كلّه مسألة واحدة، و حكوا الشهرة و ظاهر الإجماع عليها، بل في تذكرة الفاضل: «و أمّا الأداء و القضاء فهو شرط عندنا» بعد قوله: «و أمّا الندبيّة و الفرضيّة فلا بدّ من التعرّض لهما عندنا» ( [٢]).
و في الخلاف: «يجب أن ينوي كونها ظهراً فريضة مؤدّاة على طريق الابتداء دون القضاء» ( [٣])، بل لم أجد أحداً صرّح بوجوب نيّة الوجه دونهما و لعلّه لاتّحاد الدليل.
لكن ظاهر الشيخ و الفاضل أو صريحهما أنّ وجوب نيّة القضاء، أو الأداء عند اشتغال الذمّة بهما معاً: قال الأوّل: «و اعتبرنا كونها حاضرة؛ لأنّه يجوز أن يكون عليه ظهر فائتة فلا تتميّز إلّا بالنيّة» ( [٤]). و قال في التذكرة بعد ما سمعت من عبارته: «و هو أحد وجهي الشافعية؛ لأنّ الفعل مشترك فلا يتخصّص لأحدهما إلّا بالنيّة؛ إذ القصد بها تمييز بعض الأفعال عن بعض، و الوجه الآخر- أي لهم-: لا يشترط؛ لأنّه لو صلّى في يوم غيم بعد الوقت أجزأه و إن لم ينو الفائتة، و كذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثمّ بان الخلاف» ( [٥]).
ثمّ قال ردّاً عليهم: «و الفرق ظاهر، فإنّه ينوي صلاة وقت معيّنة و هو ظهر هذا اليوم، فكيف وقعت أجزأه سواء وقعت أداءً أو قضاءً؛ لأنّه عيّن وقت وجوبها، و جرى مجرى من نوى صلاة أمس، فإنّه يجزيه عن القضاء، و إنّما يتصوّر الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر إذا صلّى وقت الظهر ينوي صلاة الظهر الفريضة، فإنّ هذه الصلاة لا تقع بحكم الوقت عندنا و تقع عند المجوّزين، و إذا كان نسي أنّه صلّى فصلّى ثانياً ينوي صلاة الفريضة فإنّه لا يجزيه عن القضاء عندنا و يجزي عندهم ... إلى آخره» ( [٦]).
و هو كالصريح في وجوب نيّة ذلك مع التعدّد، فلعلّهم يريدون مثله في الوجوب و الندب أيضاً، و إلّا أشكل عليهم الفرق بين المقامين.
كما أنّه يشكل عليهم ذلك بالنسبة إلى نيّة القصر و التمام التي لا أجد خلافاً في عدم اعتبارها مع عدم التعدّد في الذمّة و [مع عدم] التخيير.
[١] المسائل الطبرية (الرسائل التسع): ٣١٧- ٣١٨.
[٢] التذكرة ٣: ١٠١.
[٣] الخلاف ١: ٣٠٩ و فيه: «او» بدل «دون».
[٤] الخلاف ١: ٣٠٩.
[٥] التذكرة ٣: ١٠١- ١٠٢.
[٦] التذكرة ٣: ١٠٢- و فيه «بعينه» بدل «معينه».