جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - الأوّل النيّة
الماهيّة واحدة كباقي أحكام الفريضة الذي من المعلوم عدم وجوب التعرّض في النيّة له]، بل يجزيه نيّة فريضة الظهر، و هو بالخيار في الإتيان بأحد فرديها، حتى لو عزم على أحدهما من أوّل الأمر لم يلتزم به، و كان له اختيار الفرد الآخر [١].
أمّا بناءً على أنّهما ماهيّتان مختلفتان فيمكن القول بوجوب التعيين، و أنّه يتعيّن عليه ما نواه، بل لا يخلو القول بالعدول [٢] من إشكال.
و حينئذٍ فلو شكّ في العدد على وجهٍ يمكن علاجه على تقدير اختيار الأربع جاز له حينئذٍ البناء على التمام و العمل بما يقتضيه الشكّ [٣].
نعم يمكن القول بتعيّن اختيار التمام عليه [٤].
بل قد يقال ذلك فيما لو كان من نيّته القصر و شكّ [٥].
-
(١) للأصل السالم عن معارضة ما يدلّ على التزامه بما عزم عليه من أحدهما.
و من هنا صرّح غير واحد من الأصحاب ببقاء التخيير له في الأثناء ( [١]) كالابتداء، بل بذلك استدلّ بعضهم على عدم وجوب التعرّض [لهما] في النيّة ( [٢])، و إن كان قد يناقش فيه بأنّ جواز العدول له عمّا نواه أعمّ من عدم وجوب التعرّض في النية لذلك؛ إذ أقصاه أنّه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة.
اللّهمّ إلّا أن يريد بقاء التخيير الأوّل، و أنّ تعيينه أحدهما كعدمه لا يلتزم به و لا تتشخّص الصلاة به لذلك، فليس هو عدولًا، بل الحكم الأوّل باقٍ. و من ذلك يعلم قاعدة: هي أنّ كل ما لا يتعيّن في العمل لا يتعيّن في النيّة.
و على كلّ حال فالمتّجه بناءً على ذلك عدم وجوب التعرّض في النيّة، و عدم الالتزام به لو تعرّض، بل ليس التعرّض المزبور سوى أنّه عزم منه على اختيار أحد الفردين لا يلتزم به و لا يشخّص ما وقع من أفعاله لما نواه.
(٢) لاستصحاب التخيير، أو إطلاق دليله.
(٣) إذ احتمال البطلان- لأنّه الأصل في الشكّ، فليس له حينئذٍ اختيار التمام بعد حصول الشكّ، كما هو الفرض- في غاية الضعف؛ للأصل و غيره.
(٤) تجنّباً عن إبطال العمل، و لأنّه كتعذّر أحد فردي المخيّر عليه، فيتعيّن عليه الفرد الآخر.
(٥) لما عرفت من عدم التعيّن بنيّته [القصر] عليه بحيث يكون عدولًا منه لو اختار التمام بعد ذلك، بل أقصاه أنّه عزمٌ منه على فعل أحد الفردين الذي هو القصر، فمع فرض تعذّره عليه بالشكّ المزبور تعيّن عليه الفرد الثاني، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق. و منه يعلم بطلان الاستدلال على وجوب التعيين باختلاف الأحكام في الشكّ و غيره.
مضافاً إلى أنّ مثله لا يقضي بالتعيين؛ إذ أقصاه البطلان في الفرض المزبور. و من ذلك كلّه ظهر لك ما في عبارة المصنّف و ما ضاهاها، بل قوله فيها: «إنّ حقيقة النيّة استحضار ... إلى آخره» كما ترى، و كأنّه به عرّض الشهيد في الذكرى بقوله: «إنّ من
[١] المعتبر ٢: ١٥٠.
[٢] كشف اللثام ٣: ٤١٥.