جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - الأوّل النيّة
................
-
نعم يمكن الاعتماد على نحو هذا الأصل في عدم وجوب التعرّض للإطلاق في المطلقة؛ إذ الظاهر عدم كون الإطلاق قيداً لها كي يتعرّض له كباقي الأسباب، و إلّا فلا تشرع، بل يكفي في مشروعيّتها و تحقّق كونها مطلقة عدم التعرّض للسبب.
نعم قال في كشف اللثام: «لكن إذا أراد فعل ما له كيفيّة مخصوصة كصلاة الحبوة و صلوات الأئمة (عليهم السلام) عيّنها» ( [١])، مع أنّه يمكن أن لا يكون ذلك ممّا نحن فيه من التعيين لتمييز المشترك، بل هو من تصوّر العمل في نفسه حتى يكون منويّاً له مقصوداً، بل لو قلنا بأنّ هذه الهيئات المخصوصة من كيفيات النافلة المطلقة أمكن حينئذٍ عدم وجوب التعرّض لنيّتها، و كان يجزي فعلها في أثناء ما قصد به مطلق النافلة؛ ضرورة كون الكيفية المخصوصة أحد أفراد المخيّر، فلا يحتاج إلى نيّة، بل يجزي عنه نيّة الكلّي، فتأمّل جيّداً، فلا يتمّ حينئذٍ استثناؤه المزبور.
٩/ ١٦٠/ ٢٦١
كما أنّ قوله بعد ذلك: «الأقرب عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الأسباب كصلاة الطواف و الزيارة و الشكر، دون بعض كالحاجة و الاستخارة، و دون ذوات الأوقات إلّا أن يكون لها هيئات مخصوصة كصلاة العيد و الغدير و المبعث، فيضيفها إليها لتتعيّن، و لا يشترط التعرّض للنفل إلّا إذا أضافها إلى الوقت و للوقت فرض و نفل فلا بدّ إمّا من التعرّض له أو العدد ليتميّز، فينوي الحاضر في الظهر مثلًا: اصلّي ركعتين قربة إلى اللّٰه تعالى، و في الفجر: اصلّي نافلة الفجر» ( [١]) غير تامّ أيضاً؛ ضرورة عدم الفرق في الأسباب كما عرفت [في لزوم قصد التعيين]. و دعوى الاكتفاء في صلاة الحاجة و الاستخارة بطلبهما في أثناء النافلة المطلقة، يدفعها: أنّ ذلك إخراج لهما عن السببيّة في الحقيقة، و هو خلاف ظاهر الأدلّة؛ إذ من الواضح استفادة التنويع منها، و أنّ صلاة الحاجة و الاستخارة نوع مستقلّ عن النفل المطلق كما هو واضح بأدنى تأمّل، كوضوح احتياج التعيين لذوات الأوقات، من غير فرق بين أن يكون لها هيئات مخصوصة أو لا، و بين إضافتها للوقت- و كان له فرض و نفل- أو لا؛ لما عرفته سابقاً.
و بالجملة: لا إشكال في وجوب نيّة التعيين، نعم قد يشتبه بعض أفراده كنيّة الوجه الذي هو الوجوب أو الندب عند كثير من أساطين الأصحاب على ما حكي عن البعض، كالشيخ و بني زهرة و إدريس و فهد و سعيد ( [٣]) و الفاضل ( [٤]) و الشهيدين ( [٥]) و العليّين ( [٦]) و غيرهم ممّن تقدّم ذكره في الوضوء ( [٧])؛ إذ القول به [/ وجوب نيّة الوجه] هنا [/ في باب الصلاة] أولى منه [/ من وجوبها في باب الوضوء]، و لذا قال به من لم يقل به هناك، بل قيل: إنّه المشهور ( [٨])، بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه ( [٩]). بل عن الكتب الكلاميّة: أنّ مذهب العدليّة اشتراط استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه، و ظاهرهم الإجماع أو صريحهم ( [١٠])، و قد عرفت في الوضوء المراد بوجه الوجوب.
[١] كشف اللثام ٣: ٤١٤.
[٣] المبسوط ١: ١٠١. الغنية: ٥٣. السرائر ١: ٩٨. المحرّر (الرسائل العشر): ١٥٥. الجامع للشرائع: ٧٩.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٤٤٧.
[٥] البيان: ١٥٢. الروض ٢: ٦٨١.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٢١٨. نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٢١.
[٧] تقدّم في ١: ٤٣٠.
[٨] كفاية الأحكام ١: ٩٠.
[٩] التذكرة ٣: ١٠١.
[١٠] كشف المراد: ٤٠٧- ٤٠٨.