جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٠ - أحكام الأذان
و يستحبّ الأذان في اذُن المولود اليمنى، و الإقامة في اليسرى [١].
و كذا يستحبّ [الأذان] في اذُن من ساء خلقه [٢]، و ينبغي أن يكون اليمنى [٣].
-
(١) كما أرسله الصدوق عن الصادق (عليه السلام) قال: «المولود إذا ولد يؤذّن في اذُنه اليمنى و يقام في اليسرى» ( [١]).
و أشار إليه [الطباطبائي] في المنظومة بقوله:
و استفتح المولود بالأذان * * * يعصم من طوارق الشيطان
أذّن بيمناه و باليسرى أقم * * * كي يقرع الاذنين طيّب الكلم ( [٢])
(٢) لما أرسله الصدوق أيضاً عن الصادق (عليه السلام): «من لم يأكل اللحم أربعين يوماً فقد ساء خلقه، و من ساء خلقه فأذّنوا في اذُنه» ( [٣]). قيل ( [٤]): و مثله رواه في الكافي ( [٥]) عن هشام بن سالم في الصحيح أو الحسن.
(٣) لخبر أبان الواسطي عن الصادق (عليه السلام): «إنّ لكلّ شيء قوتاً و قوت الرجال اللحم، و من تركه أربعين يوماً فقد ساء خلقه، و من ساء خلقه فأذّنوا في اذُنه اليمنى» ( [٦]). و ظاهر هذه الأخبار أنّ المدار على سوء الخلق مطلقاً.
بل في خبر حفص عن الصادق عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: «كلوا اللحم فإنّ اللحم من اللحم، و من لم يأكل اللحم أربعين يوماً ساء خلقه، و متى ساء خلق أحدٍ من إنسان أو دابّة فأذّنوا في اذُنه الأذان» ( [٧]).
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في الإشارة إلى ذلك بقوله:
و قرماً [٨] لأربعين يوما * * * أيقظ به فقد أطال نوما
قد ساء خلقاً حين خفّ إربه * * * و من يسوء خلقاً فهذا أدبه [٩]
قيل ( [٤]): و كذا يستحبّ في البيت؛ لخبر سليمان بن جعفر الحميري قال: سمعته يقول: «أذّن في بيتك فإنّه يطرد الشيطان، و يستحبّ من أجل الصبيان» ( [١١]). قلت: لكن قد عرفت سابقاً أنّه يمكن إرادة الأذان الموظّف، لا أنّه أذان مخصوص لذلك؛ لأصالة عدم التعدّد، اللّهمّ إلّا أن يكون منشؤه قاعدة التسامح، و قاعدة عدم حمل المطلق على المقيّد، و الأمر سهل. و في الذكرى: أنّ «منها: الأذان المقدّم على الصبح» ( [١٢]). قلت: قد عرفت تحقيق البحث فيه بما لا مزيد عليه، هذا.
و قد شاع في زماننا الأذان و الإقامة خلف المسافر حتى استعمله علماء العصر فعلًا و تقريراً. إلّا أنّي لم أجد به خبراً، و لا من ذكره من الأصحاب، و اللّٰه أعلم.
[١] الفقيه ١: ٢٩٩، ح ٩١١. الوسائل ٥: ٤٥٦، ب ٤٦ من الاذان و الإقامة، ح ٢.
[٢] الدرّة النجفية: ١١٤.
[٣] الوسائل ٥: ٤٥٦، ب ٤٦ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٤] الحدائق ٧: ٣٦٦.
[٥] الكافي ٦: ٣٠٩، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٥: ٤١، ب ١٢ من الأطعمة المباحة، ح ٧، و فيه: «عن أبان عن الواسطي».
[٧] المصدر السابق: ٤٢، ح ٨، و فيه: «أبي حفص».
[٨] القرم- بالتحريك-: شدّة شهوة اللحم. القاموس المحيط ٤: ١٦٣.
[٩] الدرّة النجفية: ١١٤- ١١٥.
[١١] الوسائل ٥: ٤١٣، ب ١٨ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[١٢] الذكرى ٣: ٢٣٧.