جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
فأوّلًا: أنّ النزاع- كما أشرنا إليه- في مسألة جواز الاجتماع كبروي لا صغروي؛ و في سراية كلّ من الأمر و النهي لعين ما تعلّق بالآخر و عدمها، حتّى يتوهّم كون البحث فيها عن مبدأ تصديقي لموضوع مسألة التعارض على وجه، أو لموضوع مسألة التزاحم على وجه آخر.
و ثانياً: لو سلّم كون النزاع في ذلك، و لكن ستعرف قريباً أنّ هذه المسألة لا تكون محقّقة لموضوع مسألة باب التعارض أو التزاحم، فارتقب حتّى حين.
و ثالثاً: لو سلّم ذلك أيضاً؛ و أنّ هذه المسألة محقّقة لموضوع مسألة التعارض أو التزاحم، و لكن لا يوجب ذلك أن تكون هذه المسألة مبدأً تصديقياً بالنسبة إليهما، بل لا تكون مبدأً تصوّريّاً لهما أيضاً:
أمّا عدم كونها مبدأً تصديقياً لهما؛ فلما أشرنا إليه من أنّ المبدأ التصديقي لمسألة، هو الذي يكون دخيلًا في التصديق بنفس المسألة. و لو تنزّلنا فيمكن أن يعدّ ما يكون دخيلًا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول، مبدأً تصوّريّاً، و من المعلوم أنّ محقّق موضوع المسألة غير دخيل في تصديقها، و لا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول.
و أمّا عدم كونها مبدأً تصوّريّاً لها؛ فلما أشرنا إليه أيضاً من أنّه عبارة عمّا يكون دخيلًا في تصوّر أطراف القضية، أو دخيلًا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول، و من الواضح أنّ ما يكون محقّقاً لموضوع مسألة، هو الذي إن لم يتمّ البحث فيه لا يكون وقْع للبحث فيها، و بعبارة اخرى: محقّق موضوع مسألة هو علّة وجودها، و كم فرق بين علّة وجود الشيء، و بين ما يكون دخيلًا في تصوّره، أو التصديق بوجوده، بل في التصديق بنفس القضية!! أ لا ترى أنّه تعالى علّة وجود الموضوعات و تحقّقها، و ليس مبدأً تصوّريّاً و لا تصديقياً لشيء من العلوم!!